كتاب الكناش في فني النحو والصرف (اسم الجزء: 2)

جنس حركة ما قبلها على غير قياس، لأنّ قياس مثلها أن يجعل بين بين فقلبوها على غير قياس ياء إذا انكسر ما قبلها نحو قوله في واجئ (¬1) بالهمز: هو واجي بياء محضة في الوصل (¬2)، وألفا إذا انفتح ما قبلها نحو: سأل بألف محضة في نحو قول حسّان (¬3):
سالت هذيل رسول الله فاحشة … ضلّت هذيل بما سالت ولم تصب
وكانوا قد سألوا من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إباحة الزّنا، والشاهد فيه قوله: سالت بألف محضة، والأصل سألت بهمزة مفتوحة قبلها سين مفتوحة، وقياسها بين بين لا قلبها ألفا، واعلم أنّ الخارج عن القياس إنّما هو واجي بقلب الهمزة ياء في الوصل كما/ قلنا، لا واجيء في البيت المشهور الذي هو: (¬4)
وكنت أذلّ من وتد بقاع … يشجّج رأسه بالفهر واجي
خلافا لسيبويه (¬5) فإنّ قلبها ياء في البيت المذكور شاذّ عنده، وليس بحقّ لأنّ الهمزة سكّنها الوقف وقبلها مكسور وهو الجيم فهو كثير (¬6) فقياسها أن تقلب ياء محضة كما فعل الشّاعر وقد حذفوا الهمزة في «كل ومر وخذ» حذفا غير قياسي، لأنّ قياس الأمر من هذه الأفعال أن يقال: أؤكل وأؤمر وأؤخذ، لأنّ الأصل أأكل، أأخذ، أأمر، إلا أنّ هذه الأفعال كثر استعمالها فاستثقلوا ذلك فيها، فأسقطوا الهمزة الثانية
¬__________
(¬1) الوجء: اللّكز، ووجأه باليد والسكين وجئا مقصور ضربه. اللسان، وجأ.
(¬2) الكتاب، 3/ 554.
(¬3) ورد في ديوانه، 373 وورد منسوبا له في الكتاب، 3/ 468 - 554 والمقتضب، 1/ 167 وشرح المفصل، 9/ 111 - 114 وشرح شواهد الشافية، 4/ 339 وورد من غير نسبة في المحتسب، 1/ 90 وشرح الشافية، 3/ 48 وحاشية ابن جماعة، 1/ 317.
(¬4) البيت لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت الأنصاري يهجو به عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص ورد منسوبا له في الكتاب، 3/ 555 والمقتضب، 1/ 166 والخصائص، 3/ 152 وشرح المفصل، 9/ 111 - 114 وشرح شواهد الشافية، 4/ 341. وورد من غير نسبة في المحتسب، 1/ 81 والمنصف، 1/ 76 وشرح الشافية، 3/ 49 ومناهج الكافية، 2/ 178. الفهر الحجر، والواجي: اسم فاعل من وجأت عنقه إذا ضربته.
(¬5) الكتاب، 3/ 553 - 554.
(¬6) تبع أبو الفداء ابن الحاجب في رده على سيبويه، انظر ذلك في إيضاح المفصل، 2/ 341 والشافية 532 وشرح الشافية، 3/ 49 وحاشية ابن جماعة، 1/ 257.

الصفحة 174