على غير قياس فحصل الاستغناء عن همزة الوصل، لأنّ ما بعد الهمزة الساكنة الساقطة متحرك، وقد التزموا الحذف في كل وخذ دون مر (¬1) قال الله تعالى: وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ (¬2) واعلم أنّ قولك: مر أفصح من أؤمر، وأمر أفصح من ومر (¬3).
ذكر تخفيف همزة باب الأحمر (¬4)
إذا خفّفت همزة نحو: الأحمر، بأن ألقيت حركتها على لام التعريف ففي ألف الوصل بعد ذلك مذهبان:
الأوّل: حذف ألف الوصل اعتدادا بحركة اللّام كقولك: لحمر وهو القياس لأنّ الحاجة إلى همزة الوصل كانت من أجل سكون اللّام، فإذا تحركت فقد استغني عن همزة الوصل.
الثاني: إبقاء ألف الوصل لعدم الاعتداد بحركة لام التعريف لأنّها عرضة لسكون اللام في الأصل كقولك ألحمر.
وقد جاء على المذهب الأول أعني مثل لحمر عادلولى (¬5) في قراءة أبي عمرو بادغام نون التنوين في اللّام (¬6) ومنه قولك في من الآن: ملّان، بتسكين نون من وادغامها في اللام، ومنه: قولك في اسأل: سل، وقد جاء على المذهب الثاني أعني مثل ألحمر: من لان بتحريك النون لالتقاء السّاكنين، وهما نون من ولام التعريف، لعدم الاعتداد بحركة لام التعريف، ومنه قراءة من قرأ (¬7) (من لرض) في مِنَ الْأَرْضِ (¬8) و (من لخرة) في مِنَ الْآخِرَةِ (¬9)، ومن لخسرين في من
¬__________
(¬1) المفصل، 351.
(¬2) من الآية، 199 من سورة الأعراف.
(¬3) الشافية، 532 والنقل منها وانظر إيضاح المفصل، 2/ 343 ومناهج الكافية، 2/ 179.
(¬4) المفصل، 351.
(¬5) من الآية 50 من سورة النجم.
(¬6) قال ابن مجاهد في السبعة، 615 قرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي عادا الأولى منونة مهموزة، وقرأ نافع وأبو عمرو عادلّولى موصولة مدغمة. وانظر الكشف، 1/ 87 - 92 والاتحاف، 403.
(¬7) هي لغة لبعض العرب اختص بروايتها ورش، النشر، 1/ 408 والاتحاف، 59 - 60.
(¬8) من الآية، 267 من سورة البقرة.
(¬9) من الآية 38 من سورة التوبة.