الألف، فكان يلزم أن يتلوه تغيير بعد تغيير، فلذلك حرّك الثاني من أول الأمر، ولو حرّك الأول في «منذ» لذهب وزن الكلمة فلا نعلم هل هي من ساكن الوسط في الأصل أو متحركة.
ومن ذلك تحريك نون التثنية والجمع وهي الساكن الثاني في قولك: مسلمان ومسلمون، وحرّك فيها الثاني لامتناع تحريك الأول، أعني ألف مسلمان وواو مسلمون.
ومن ذلك تحريك الثاني إذا سكّنوا اللّام في الأمر من نحو: انطلق يا زيد، فيحركون الساكن الثاني بالفتح وهو قاف انطلق لالتقاء الساكنين، وهما اللّام والقاف من انطلق، لأنّ الأول سكّن تخفيفا لتوالي الحركات حملا على فخذ فإن طلق من انطلق مثل فخذ، فسكّنت اللّام كما سكّنت خاء فخذ وحركت القاف لالتقاء الساكنين، وحرّكت بالفتح، لأنّه أخفّ وأشبه بحركة ما قبل اللّام، أعني طاء انطلق ومن ذلك قول الشاعر: (¬1)
عجبت لمولود وليس له أب … وذي ولد لم يلده (¬2) أبوان
أراد لم يلده فأسكن اللّام للضرورة تشبيها بكتف فالتقى ساكنان اللّام والدّال فحرّك الثاني بالفتح، وأراد بالمولود عيسى بن مريم، وبذي الولد آدم وبعده:
وذي شامة سوداء في حرّ وجهه … مجلّلة لا تنجلي لزمان
ويكمل في تسع وخمس شبابه … ويهرم في سبع مضت وثمان
يعني القمر/
ومن ذلك: ويتّقه في قراءة عاصم (¬3) وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ (¬4) بإسكان القاف
¬__________
(¬1) الأبيات لرجل من أزد السراة ورد البيت الأول منسوبا له في الكتاب، 2/ 266 - 4/ 115 وشرح الشواهد 2/ 230 وشرح التصريح، 2/ 18 وخزانة الأدب، 2/ 381 وورد من غير نسبة في الخصائص، 2/ 333 وشرح المفصل، 4/ 48 وشرح الشافية، 2/ 238 وهمع الهوامع، 1/ 54 - 2/ 26 ووردت الأبيات الثلاثة من غير نسبة في المغني، 1/ 135 وشرح الشافية، للجاربردي، 1/ 158 وحاشية ابن جماعة، 1/ 158 ومناهج الكافية، 2/ 113.
(¬2) في الأصل يلده (بفتح اللام أيضا).
(¬3) هو عاصم بن بهدلة المشهور بأبي النجود شيخ الإقراء بالكوفة وأحد القراء السبعة المشهورين جمع بين الفصاحة والإتقان والتحرير والتجويد واختلف حول سنة وفاته فقيل 127 - 128 - 129 هـ. انظر أخباره في الفهرست، 43 وتهذيب التهذيب، 5/ 38 ووفيات الأعيان، 3/ 9 وغاية النهاية، 1/ 346.
(¬4) من الآية 52 من سورة النور وقد قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي ونافع ويتّقه بكسر الهاء ولا يبلع بها الياء -