كتاب الكناش في فني النحو والصرف (اسم الجزء: 2)

وكقول الشّاعر: (¬1)
حسب المحبّيين في الدّنيا عذابهم … والله لا عذّبتهم بعدها سقر
أي لا تعذّبهم، ويلزم المضارع أعني المنفي ما أو لا مع نون التأكيد وبدونها نحو: والله لا أفعلنّه أبدا، وو الله ما أفعل، ويجوز حذف حرف النفي من المضارع المنفي المذكور لدلالة الحال عليه كقول الشاعر: (¬2)
تنفكّ تسمع ما حييت بهالك حتّى تكونه
أي لا تنفكّ، وكقوله تعالى: قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ (¬3) أي لا تزال، وكقول امرئ القيس: (¬4)
فقلت يمين الله أبرح قاعدا … ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
أي لا أبرح، وكقول الآخر: (¬5)
لله يبقى على الأيّام ذو حيد
أي لا يبقى.
وأمّا قسم السؤال والاستعطاف، فلا يحتاج جوابه إلى ما ذكر من إنّ أو اللام أو حرف النفي، لقيام الطلب أو ما في معناه مقام ذلك كقولك: بالله أخبرني هل قام زيد، وكقولك في النهي: بالله لا تقم ونحو ذلك.
¬__________
(¬1) البيت لمؤمل بن أميل، ورد منسوبا له في خزانة الأدب، 3/ 522 - 4/ 228 (طبعة بولاق) وورد من غير نسبة في مغنى اللبيب، 1/ 243.
(¬2) البيت لخليفة بن نزار ورد منسوبا له في خزانة الأدب، 4/ 47 - 48 (طبعة بولاق) وورد من غير نسبة في الإنصاف، 2/ 824 وشرح المفصل، 7/ 109 - 110 وشرح الكافية، 2/ 295 - 340 وهمع الهوامع، 1/ 111.
(¬3) من الآية 85 من سورة يوسف.
(¬4) البيت لامرئ القيس ورد في ديوانه، 107 وورد منسوبا به في الكتاب، 3/ 503 - 504 والخصائص، 2/ 284 وشرح المفصل، 7/ 110 - 8/ 37 - 9/ 104 والحلل، 99 وشرح الشواهد، 1/ 228، وشرح التصريح، 2/ 38 وورد من غير نسبة في المقتضب، 2/ 325 وشرح الكافية، 2/ 340 ومغني اللبيب، 2/ 637 وهمع الهوامع، 2/ 38 وشرح الأشموني، 1/ 228.
(¬5) تقدم الكلام على هذا الشاهد في 2/ 77.

الصفحة 84