كتاب الكناش في فني النحو والصرف (اسم الجزء: 2)

ما تقدّم، وإذا خفضت كانا في تقدير اثنين مضافين وإن كانا مبنيين (¬1) كقوله تعالى:
مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (¬2) وهما لابتداء الغاية في الزمان الماضي، كما أنّ من الابتداء الغاية في المكان نحو: ما رأيته مذ يوم الجمعة، ويدخلان على الزمن الحاضر فيكونان بمعنى في نحو: ما رأيته مذ يومنا أو مذ شهرنا، أي في يومنا أو شهرنا (¬3)، والبصريون يخصّون من بغير الزمان فلا يجيزون: ما رأيته من يوم الجمعة، والكوفيون يجيزونه (¬4).
وأمّا حاشا وعدا وخلا (¬5): ففيها معنى الاستثناء، وإذا جررت بها تكون حروفا (¬6)، وإذا نصبت بها تكون أفعالا قد أضمر فاعلوها، فإن دخلت «ما» عليها كقولك: قام القوم ما عدا عمرا، تعيّنت للفعليّة وتعيّن النصب، واعلم أنّ «كي» عند الزمخشري (¬7) وغيره من البصريين حرف جرّ بمنزلة اللام إذا قال: جئتك لأمر، فتقول: كيمه كما تقول: لمه، لأنّ كي دخلت على ما الاستفهاميّة وهي اسم فلا بدّ من أن تكون كي حرفا من حروف الجرّ لدخولها على الاسم، لأنّها لو كانت هي الناصبة للفعل لم تدخل على الاسم، لأنّ عوامل الأفعال لا تدخل على الأسماء.

ذكر حذف حرف الجرّ (¬8)
ويحذف حرف الجرّ فيتعدّى الفعل بنفسه كقوله تعالى: وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا (¬9) أي من قومه وكقول الشاعر: (¬10)
¬__________
(¬1) ورده ابن هشام في المغني 1/ 335 حيث قال: والصحيح أنّهما حرفا جرّ. وانظر الإنصاف، 1/ 382 وشرح التصريح، 2/ 20 - 21.
(¬2) من الآية 6 من سورة النمل.
(¬3) شرح الوافية، 385.
(¬4) الإنصاف، 1/ 370 والنقل من شرح الوافية، 385.
(¬5) الكافية، 424.
(¬6) شرح المفصل، 8/ 49 والهمع، 1/ 31.
(¬7) المفصل، 291، والإنصاف، 2/ 570.
(¬8) المفصل، 291 وإيضاح المفصل، 2/ 160.
(¬9) من الآية 155 من سورة الأعراف.
(¬10) هذا صدر بيت لم يعرف قائله وعجزه:
ربّ العباد إليه الوجه والعمل
ورد في الكتاب، 1/ 37 والمقتضب، 2/ 320 والخصائص، 3/ 247 وشرح المفصل، 7/ 63، -

الصفحة 87