للمعنى وتقوية لعمل العامل نحو: نصحت زيدا ونصحت له وشكرته وشكرت له (¬1)، وقد يزاد حملا على تداخل المعنيين كقوله: (¬2)
نضرب بالسيف ونرجو بالفرج
فعدّى نرجو بالباء لمّا كان الرجاء بمعنى الطّمع أي ونطمع بالفرج، والقياس أن لا يضمر حرف الجرّ، لأنّه والمجرور كشيء واحد، وقد جاء ذلك في مواضع لا يقاس عليها منها: إضمار ربّ وإضمار باء القسم قليلا في قولك: الله لأفعلنّ بجرّ اسم الله تعالى، وجرّ هذا عند المحققين لا يجوز إلّا مع همزة الاستفهام أو هاء التنبيه كقولك: الله لأفعلنّ وها الله لأفعلنّ، ليكون عوضا عن حرف القسم (¬3)، وأضمر حرف الجرّ شاذا، فمنه إضماره في قول رؤبة: (¬4) «خير عافاك الله» بجرّ خير، إذ قيل له: كيف أصبحت، وأجاز سيبويه في قول زهير: (¬5)
بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى … ولا سابق شيئا إذا كان جائيا
خفض سابق على إضمار الباء في مدرك، أي لست بمدرك ولا سابق (¬6).
¬__________
(¬1) الهمع، 2/ 82.
(¬2) النابغة الجعدي، ورد في ديوانه، 216 ونسب له في رصف المباني، 142 ورد من غير نسبة في الإنصاف، 1/ 284 والمغني، 1/ 108.
(¬3) الكتاب، 3/ 496 والمقتضب، 2/ 322 وشرح الكافية، 2/ 336.
(¬4) انظر القول في إيضاح المفصل 2/ 162 والإنصاف 2/ 530 وشرح المفصل 8/ 53 والأشباه والنظائر، 3/ 8.
(¬5) البيت اختلف حول قائله. ورد في ديوان زهير، 227 برواية:
ولا سابقي شيء إذا كان جائيا
وورد في الكتاب، 1/ 165 برواية ولا سابقا وفي 3/ 29 - 51 - 100 برواية ولا سابق منسوبا لزهير أيضا، ونسبه أيضا لصرمة الأنصاري في
الكتاب، 1/ 306 ورواه من غير نسبة أيضا في الكتاب، 2/ 155 ورواه البطليوسي في الحلل، 110 منسوبا لزهير وقال: يروى لصرمة الأنصاري ورواه ابن الأنباري في الإنصاف، 1/ 191 - 395 منسوبا لزهير ولابن صرمة الأنصاري، في حين رواه ابن هشام في المغني 1/ 96 - 288 - 2/ 476 - 478 منسوبا لزهير، ومن غير نسبة في 2/ 460 - 478 - 551 - 678 وورد البيت من غير نسبة في الخصائص، 2/ 353 - 424 ورواه السيوطي منسوبا لزهير في شرح شواهد المغني، 2/ 695 والهمع، 2/ 141.
(¬6) الكتاب، 3/ 29.