كتاب منار السبيل في شرح الدليل (اسم الجزء: 2)

حديث أم سلمة مرفوعاً: "إذا كان لإحداكن مكاتب، وكان عنده ما يؤدي، فلتحتجب منه". صححه الترمذي على الندب، جمعاً بينه وبين ما روى سعيد عن أبي قلابة قال: كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا يحتجبن من مكاتب ما بقي عليه دينار.
"وللمكاتب ولو قادراً على التكسب تعجيز نفسه" بترك التكسب، لأن دين الكتابة غير مستقر عليه، ومعظم القصد بالكتابة تخليصه من الرق، فإذا لم يرد ذلك لم يجبر عليه. فإن ملك ما يوفي كتابته، لم يملك تعجيز نفسه، لتمكنه من الأداء، وهو سبب الحرية التي هي حق لله عز وجل، فلا يملك إبطالها مع حصول سببها بلا كلفة، ويجبر على الأداء ليعتق به.
"ويصح فسخ الكتابة باتفاقهما" فيصح أن يتقايلا أحكامها قياساً على البيع.
قاله في الكافي. وفي الفروع يتوجه أن لا يجوز لحق الله تعالى.
فصل وإن اختلفا في الكتابة فقول المنكر:
بيمينه لأن الأصل عدمها.
"وفي قدر عوضها أو جنسه أو أجلها أو وفاء مالها، فقول السيد" بيمينه -نص عليه- أشبه ما لو اختلفا في أصلها، ولأن الأصل ملك السيد للعبد وكسبه، فإذا حلف السيد ثبتت الكتابة بما حلف عليه.
"والكتابة الفاسدة - كـ: على خمر، أو خنزير، أو مجهول - يغلب فيها حكم الصفة في أنه إذا أدى" ما سمي فيها.

الصفحة 127