كتاب منار السبيل في شرح الدليل (اسم الجزء: 2)

"والذي بيده عقدة النكاح الزوج" لا ولي الصغيرة. روي عن علي وابن عباس وجبير بن مطعم، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً: "ولي العقد الزوج". رواه الدارقطني. ولأن الذي بيده عقدة النكاح بعد العقد هو الزوج، لتمكنه من قطعه وإمساكه، وليس إلى الولي منه شيء، ولقوله تعالى: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} 1 والعفو الذي هو أقرب للتقوى: هو: عفو الزوج من حقه. وأما عفو الولي عن مال المرأة فليس هو أقرب للتقوى. وعنه: أنه الأب، فله أن يعفو عن نصف صداق الصغيرة إذا طلقت قبل الدخول. قال في الكافي: والمذهب الأول، قال أبو حفص: ما أرى القول الأول إلا قديماً.
"فإذا طلق قبل الدخول: فأي الزوجين عفا لصاحبه عما وجب له من" نصف.
"المهر، وهو جائز التصرف" بأن كان مكلفاً رشيداً
"برئ منه صاحبه" لقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} 1. وقوله تعالى: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً} 2.
"وإن وهبته صداقها قبل الفرقة، ثم حصل ما ينصفه: كطلاق" وخلع.
"رجع عليها ببدل نصفه، وإن حصل ما يسقطه" كردتها، ورضاعها
__________
1 البقرة من الآية/ 237.
2 النساء من الآية/ 4.

الصفحة 194