كتاب منار السبيل في شرح الدليل (اسم الجزء: 2)

لأنه أعلم بنيته، وقد نوى محتملا غير الطلاق، وإذا أراد غم أهله بتوهم الطلاق دون حقيقته لا يكون ناويا للطلاق. وقال في الكافي: وإن قصد غم أهله: فظاهر كلام أحمد أنه يقع، لأن ذلك لا ينافي الوقوع، فيغم أهله بوقوع الطلاق بها.
"ويقع بإشارة الأخرس فقط" حيث كانت مفهومة، لقيامها مقام نطقه.
فصل وكنايته لا بد فيها من نية الطلاق:
لقصور رتبتها عن التصريح، فوقف عملها على النية تقوية لها، لأنها تحتمل غير معنى الطلاق، فلا تتعين له بدون نية.
"وهي قسمان: ظاهرة، وخفية. فالظاهرة: يقع بها الثلاث" لأن ذلك يروى عن علي وابن عمر وزيد، ولم ينقل خلافهم في عصرهم، فكان إجماعا. قاله في الكافي. وكان الإمام أحمد يكره الفتيا في الكتابة الظاهرة - مع ميله إلى أنها ثلاث. وعنه: يقع ما نواه اختاره أبو الخطاب، لحديث ركانة: "أنه طلق البتة، فاستحلفه النبي صلى الله عليه وسلم: ما أردت إلا واحدة. فحلف، فردها عليه" رواه أبو داود.
"والخفية: يقع بها واحدة" لأن مقتضاه الترك دون البينونة كصريح الطلاق وقال النبي صلى الله عليه وسلم، لابنة الجون: "الحقي بأهلك". متفق عليه. ولم يكن ليطلق ثلاثا، وقد نهى عنه. وقال لسودة: "اعتدي فجعلها طلقة" متفق عليه.

الصفحة 240