كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 2)
وقال الخطابي (¬1): في هذا الحديث أنواع من العلم منها:
أن المعقول عند (¬2) المخاطبين من الطهور والغسول الضمنين في قوله عَزَّ وَجَلَّ: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ...} الآية.
أو إنما كان عند السامعين له أو المخاطبين به الماء المفطور على خلقته، السليم في نفسه، الخلي من الأعراض المؤثرة فيه، ألا ترى (¬3) أنهم ارتابوا بماء البحر، لما رأوا تغيره في اللون وملوحته في الطعم؛ حتى سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستفتوه على جواز التطهر به.
وقال القاضي أبو (¬4) بكر بن العربي: فتوقوا عنه لأحد وجهين؛ إما أنه لا يشرب، وإما أنه طبق جهنم.
وروى (¬5) عن عبد (¬6) الله بن عمر وابن عمرو وما طبق (¬7) سخطه لا يكون طريق طهارة ورحمة.
قلت: ما ذكره ابن العربي يشير إلى أن العلة لا تنحصر فيما ذكره الخطابي إذ أتى بعلة ثانية وهي ما روى عن عبد الله بن عمر وابن عمرو.
¬__________
(¬1) معالم السنن (1/ 37).
(¬2) قوله عند المخاطبين ليس في معالم السنن وهي في شرح الإلمام (1/ 236) وعنه ينقل المصنف.
(¬3) في العالم ألا تراهم.
(¬4) عارضة الأحوذي (1/ 77).
(¬5) في العارضة كما روي.
(¬6) عبد الله بن عمر سقط من العارضة.
(¬7) صوابه: وما كان طريق سخطة وهو كذلك في شرح الإلمام (1/ 238).