كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 2)
العامري؛ قال: حدثني حمزة (¬1)؛ قال: حدثتني عائشة؟ قالت: دخلت علي امرأة من اليهود فقالت: إن عذاب القبر من البول، قلت: كذبت، قالت: بلى، إنه ليقرض منه الجلد والثوب؛ قالت: فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة وقد ارتفعت أصواتنا، فقال: ما هذا؟ فأخبرته، فقال: صدقت.
وفيه عن عبادة بن الصامت: سألنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البول، فقال: "إذا مسكم شيء فاغسلوه، فإني أظن أن منه عذاب القبر"، رواه البزار (¬2) عن خالد بن يوسف بن خالد، عن أبيه: ثنا عمر بن إسحاق، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جده؛ قال: لا نعلمه يروى عن عبادة إلا من هذا الوجه، ولا نعلمه (¬3) أن عمر بن إسحاق أسند عن عبادة إلا هذا الحديث، فيه التصريح بإثبات عذاب القبر على ما هو المعروف عند أهل السنة (¬4)، واشتهرت به الأخبار منها قوله - عليه السلام -: "لولا أن تدافنوا لدعوت أن يسمعكم من عذاب القبر" (¬5) واستعاذ به - عليه السلام - في الدعاء المأثور من عذاب القبر.
¬__________
(¬1) في المصنف (1/ 122) حرة كذا وصوابه جسرة كما في مسند أحمد (6/ 61) وكذا أطراف المسند (9/ 305) برقم 12337 وهو عند النسائي في سننه كتاب السهو (3/ 81 - 82) برقم 1344 باب نوع آخر من الذكر والدعاء بعد التسليم.
(¬2) في مسنده (1/ 130 كشف) برقم 246.
(¬3) قوله ولا نعلمه أن عمر بن إسحاق ليست في كشف الأستار.
(¬4) قال الطحاوي رحمه الله في عقيدته: (وبعذاب القبر لمن كان له أهلًا وسؤال منكر ونكير في قبره عن ربه ودينه ونبيه على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعن الصحابة رضوان الله عليهم) قال ابن أبي العز (398): "وذهب إلى موجب هذا الحديث (يعني حديث البراء في عذاب القبر) جميع أهل السنة والحديث ... وقد تواترت الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثبوت عذاب القبر ونعيمه لن كان لذلك أهلًا".
(¬5) مسلم في صحيحه كتاب الجنة وصفة نعيمها (4/ 2199 - 2200) برقم 2867 وأحمد (5/ 190) وابن أبي شيبة (3/ 373) وعبد بن حميد في النتخب (254) والبغوي في شرح السنة (5/ 161 - 162).