كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 2)
أن العذاب يخفف عنهما ما لم ييبسا, ولا يظهر لذلك وجه إلا هذا.
قال القاضي (¬1): قد ذكر مسلم (¬2) في حديث جابر الطويل آخر الكتاب في حديث القبرين: فأحببت بشفاعتي أن يرفع ذلك عنهما ما دام القضيبان رطبين؛ فإن كانت القضية (¬3) واحدة فقد بين - عليه السلام - أنه دعا لهما وشفع، وإن كانت قضية (¬4) أخرى فيكون المعنى فيهما واحدًا، وذكر بعض أصحاب المعاني أن يكون يحتمل التخفيف عنهما مدة رطوبة الجريدتين لدعاء كان منه - عليه السلام - في ذلك تلك المدة.
قال البغوي (¬5) في شرح السنة: فكأنه - صلى الله عليه وسلم - جعل مدة بقاء النداوة فيهما حدًّا وقعت فيه (¬6) مسألة من تخفيف العذاب عنهما, وليس ذلك من أجل أن في الجريد الرطب معنى ليس في اليابس (¬7).
وقيل: بل المعنى أنهما ما دامتا رطبتين تسبح وليس ذلك لليابس (¬8).
وقد حكي عن الحسن (¬9) نحو من هذا وفيه على هذا التأويل أن الميت ينتفع
¬__________
(¬1) إكمال المعلم (1/ 120).
(¬2) في صحيحه كتاب الزهد والرقائق (18/ 340) مع شرح النووي ط. دار المعرفة برقم 7437 باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر.
(¬3) في الإكمال: القصة.
(¬4) في الإكمال: القصة.
(¬5) شرح السنة (1/ 372).
(¬6) في شرح السنة: له بدل فيه.
(¬7) وهذا في الحقيقة كلام الخطابي كما صرح بذلك البغوي، وليس هو من كلام البغوي كما يوهمه كلام المصنف وانظر معالم السنن (1/ 18) ط. دار الكتب العلمية.
(¬8) انظر المفهم (1/ 553) وإكمال المعلم (1/ 120) وشرح عمدة الأحكام (1/ 63).
(¬9) انظر إكمال المعلم (1/ 120).