كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 2)

شغل عنها ليلة -يعني العشاء- فأخرها حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم استيقظنا، ثم خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم"، يعني العشاء الآخرة، وفيهما (¬1) من حديث ابن عباس: "أعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة بالعشاء حتى رقد الناس، واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا وذكر نفسه".
وعند مسلم (¬2) عن أنس بن مالك قال: أقيمت صلاة العشاء، فقال رجل: لي حاجة، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يناجيه حتى نام القوم، أو بعض القوم ثم صلوا.
وفيه حديث الباب عند الترمذي (¬3) من طريق أنس بن مالك كما ذكرناه، ولفظه عند أبي (¬4) داود، عن أنس قال: "كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينتظرون العشاء الآخرة، حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون". رواه من حديث هشام عن قتادة، زاد فيه شعبة عن قتادة. قال: على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ورواه البيهقي (¬5) من حديث ابن المبارك، عن معمر، عن قتادة، عن أنس قال ابن المبارك: هذا عندنا وهم جلوس. قال: وعلى هذا حمله عبد الرحمن بن مهدي والشافعي.
¬__________
(¬1) صحيح البخاري كتاب مواقيت الصلاة (1/ 195) برقم 571 باب النوم قبل العشاء لمن غلب، ومسلم في صحيحه كتاب المساجد ومواضع الصلاة (1/ 444) برقم 642 باب وقت العشاء وتأخيرها.
(¬2) في صحيحه كتاب الحيض (1/ 284) برقم 376 باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء.
(¬3) الجامع (1/ 113).
(¬4) في سننه كتاب الطهارة (1/ 137 - 138) برقم 200 باب في الوضوء من النوم.
(¬5) السنن الكبرى (1/ 120).

الصفحة 222