كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 2)

المحتبي، معناه فإنه لا يطول نومه، ولو طال لانحلت الحبوة في -لعلها (¬1) في الغالب-.
قلت: وفي نوم المحتبي لأصحابنا (¬2) ثلاثة أوجه، تفرق في الثالث بين أن يكون نحيف البدن أو لحيمه، فإن كان نحيفًا بحيث لا تنطبق ألياه على الأرض انتقض، وإلا لم ينتقض.
وأما المتكئ (¬3)؛ فأجراه مالك مجرى الجالس، وأجراه ابن (¬4) القاسم، وابن حبيب مجرى المضطجع (¬5). قاله أبو عبد الله الأيلي. قال ابن العربي: أخبرني بذلك كله شيخنا أبو بكر محمد بن الوليد الفهري الزاهد، وأملاه علي.
وأما الراكب؛ فحكمه حكم الجالس المستند اللاصق بالأرض بموضع الحدث.
قال ابن حبيب: وليس في نوم القائم والراكب والراكع والجالس غير مستند وضوء.
وأما الساجد؛ فروى ابن أبي أويس وابن عبد الحكم أنه كالمضطجع مطلقًا من غير شرط يقارنه (¬6)، قال: وأما المضطجع فيتوضأ: إلا أن ابن أبي زيد قال في "النوادر": من نام مضطجعًا، فلم يستثقل، ولا ذهب عقله، فلا وضوء عليه، وفعله
¬__________
(¬1) في العارضة في مجرى العادة. وهو معنى ما فسره المصنف بقوله لعلها في الغالب.
(¬2) شرح النووي على مسلم (4/ 296).
(¬3) رجع إلى كلام القاضي أبي بكر العربي.
(¬4) في العارضة أشهب بدل ابن القاسم.
(¬5) وفي العارضة بعد قوله المضطجع: لاسترخاء مفاصله، فإن كان اتكاؤه بحيث ينفرج موضع الحدث كان كالمضطجع قاله أبو عبد الله الأيلي.
(¬6) عارضة الأحوذي (1/ 90 - 91) ثم انتقل المصنف إلى كلام آخر لابن العربي تاركًا قدر سبعة أسطر طالبًا للاختصار.

الصفحة 231