كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 2)

وما ذكره مالك (¬1) في "موطئه" عن أبي طلحة يدل على أن المنسوخ هو الوضوء مما مست النار؛ لأن أبا طلحة يروي الوضوء من ذلك عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - (¬2)، وكان لا يتوضأ؛ فدل ذلك على أنه المنسوخ عنده، لأنه لم يكن يأخذ بالمنسوخ ويدع الناسخ، وقد علمه" (¬3). وهذا من مذهب أبي طلحة مخالف لما ذكره الحازمي (¬4) عنه في الباب السابق، وهو أولى بالصواب إن شاء الله تعالى، وإنّما شبه على من يزعم ذلك مذهبًا لأبي طلحة بروايته فيه.
وقد روي عنه بسند جيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "توضؤوا مما مست النار" (¬5). وأما الرواية التي قدمناها من طريقه عمن أخذ الحسن الوضوء مما مست النار فقال: أخذه عن أنس، وأخذه أنس عن أبي طلحة، وأخذه أبو طلحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. فلعل المراد هناك عمن أخذ الرواية في ذلك لا العمل به، يدل على ذلك ما روى مالك (¬6) عن موسى بن عقبة، عن عبد الرحمن بن زيد الأنصاري، عن أنس: أن أبا طلحة وأبي بن كعب أنكرا عليه الوضوء مما غيرت النار، فلو كان هذا ثابت عند أبي طلحة غير منسوخ لم ينكر عن أنس العمل به.
قال أبو (¬7) عمر: "وقد روي عن أنس أنه لم يكن يتوضأ للطعام من وضوءه للصلاة. ذكر العقيلي: ثنا أحمد بن محمد النوفلي: أبنا الحسين بن الحسن المروزي:
¬__________
(¬1) الموطأ (1/ 27).
(¬2) وقد تقدم.
(¬3) التمهيد (3/ 338 - 339).
(¬4) الاعتبار (97).
(¬5) وقد سبق.
(¬6) الموطأ (1/ 27 - 28) برقم 26.
(¬7) التمهيد (3/ 341).

الصفحة 253