كتاب النفح الشذي شرح جامع الترمذي ط الصميعي (اسم الجزء: 2)
والخبر الذي تقدمت إليه الإشارة عن يحيى (¬1) بن معين، عند ذكر حديث أم حبيبة إنّه سيأتي عند تمام إيراد تلك الأحاديت هو أن: مضر بن محمد سأل يحيى بن معين عن مس الذكر: أي شيء أصح فيه من الحديث؟ قال يحيى بن معين: لولا حديث مالك (¬2) عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة، فإنه يقول فيه: سمعت. قال سمعت لقلت لا يصح فيه شيء، فقلت له حديث جابر: قال: نعم، رواه ابن أبي ذئب وليس بصحيح.
قلت: وحديث أبي هريرة قال: رواه يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد المقبري، وقد أدخلوا بينهما رجلًا مجهولًا.
قلت: وحديث زيد بن خالد؟ قال: خطأ أخطأ فيه محمد بن إسحاق.
قلت: وحديث ابن عمر؟ قال: الصحيح منه غير مرفوع. قلت: فإن الإمام أبا عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول: أصح حديث فيه حديث العلاء عن مكحول، عن عنبسة، عن أم حبيبة (¬3) قال: هذا أضعفها. قلت: وكيف؟ قال: مكحول لم يسمع من عنبسة شيئًا؟ ... ذكر هذا الخبر بتمامه شيخنا الحافظ أبو الفتح بن علي القشيري (¬4)، وروايته عن أبي (¬5) عمر في كتاب "التمهيد" أيضًا قريبًا مما ذكرته.
¬__________
(¬1) التمهيد (17/ 190 - 191) و (17/ 192) والإلمام (2/ 302 - 303).
(¬2) وقع في التمهيد (17/ 192) جابر بدل مالك وهو خطأ واضح والمصنف ينقل عن شيخه ابن دقيق العيد في الإمام وما عند ابن دقيق العيد فيه بعض اختلاف مع ما في التمهيد، والله أعلم.
(¬3) وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (1/ 217) وقال الخلال في العلل صحيح أحمد حديث أم حبيبة.
(¬4) الإمام (2/ 302 - 303) وذكر ابن دقيق العيد أنه نقله من الجزء الثاني من منتقى أبي الحسن الدارقطني على ابن الفضل.
(¬5) التمهيد (17/ 192).