كتاب حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة (اسم الجزء: 2)

رائحته؛ ومن الأشياء المضادة له القصب، فإنه لا يكاد يفلح بقربه ولا ينمى، وإن وقعت صاعقة على أربعمائة ذراع منه فأقل هلك سريعا. ويفسده أيضا البرد والرعد الشديد المتتابع والسموم وريح الشمال الباردة، والمطر الكثير وماء الآبار والدخان والتراب المقبرة.
ومن رسالة لأبي العلاء عطارد بن يعقوب (¬1) الخوارزمي يصف بنفسجة: سماوية اللباس، مسكية الأنفاس، واضعة رأسها على ركبتها كعاشق مهجور، تنطوي على قلب مسجور، كبقايا النقش (¬2) في بنان الكاعب، أو النقس في أصابع الكاتب، أو الكحل في الألحاظ الملاح، المراض الصحاح، الفاترات الفاتنات، المحييات القاتلات، لازوردية أربت بزرقتها على زرق اليواقيت، كأوائل النار في أطراف كبريت، أو القرص في خدود العذارى.
أو عذار خلعت فيه العذارا
أبو القاسم بن هذيل الأندلسي:
بنفسج جمعت أوراقه فحكت ... كحلا تشرب دمعا يوم تشتيت (¬3)
أو لازوردية أوفت بزرقتها ... وسط الرياض على زرق اليواقيت
كأنه وضعاف القضب تحمله ... أوائل النار في أطراف كبريت
آخر:
بنفسج بذكي الريح مخصوص ... ما في زمانك إذ وافاك تنغيص (¬4)
كأنما شعل الكبريت منظره ... أو خد أغيد بالتخميش مقروص (¬5)
¬_________
(¬1) نهاية الأرب 11: 229، وفيه: "عطاء بن يوسف السندي".
(¬2) في الأصول: "النفس"، وصوابه من نهاية الأرب.
(¬3) نهاية الأرب 11: 226، قال: "ويروى لابن المعتز".
(¬4) نهاية الأرب 11: 227.
(¬5) في الأصول: "التحميش"، وصوابه من نهاية الأرب.

الصفحة 412