يحيى بن عمر الوطاسى الملقب بالحلو عن مكناسة لقيه بواب مكناسنة-وهو خارج منها قاصدا المشرق أعنى كان فى ظنه ذلك ثم حبسه أهل قاس عندهم (1) - فقال له البواب يوصيه: «يا محمد عليك بالقراءة؛ فمن بركتها بلغت هذا المنصب، وهذه الخطة؟ ! » يعنى خطة الجلوس لحراسة الأبواب. فكان ابن غازى يسلّى نفسه بعد ذلك بقوله.
وكان أمير فاس يومئذ محمد بن الشيخ أبى زكرياء؛ فأنشدنى الكفيف صاحب ابن غازى:
زماننا هذا غدا دولبا … والناس فى الحال كأكواسه
فممتل يرقى إلى غاية … وفارغ يهوى على راسه
وأنشدنى:
هى المقادير فلمنى أو فذر … إن كنت أخطأت فما أخطا القدر (2)
وأنشدنى:
أفضل ما تثمره الغصون … فاكهتان عنب وتين
وأنشدنى:
إذا مرّ لى يوم ولم أكتسب يدا … ولم أستفد علما فما هو من عمرى (3)
_________
(1) م: «عنهم»
(2) أورده ابن قتيبة فى عيون الأخبار 2/ 141، وتأويل مختلف الحديث غير منسوب.
(3) أورد ابن عبد البر فى جامع بيان العلم (1/ 61) حديث عائشة رضى الله عنها فى هذا المعنى: «كل يوم يمر علىّ لا أزداد فيه علما يقربنى إلى الله فلا بلغنى الله طلوع شمس ذلك اليوم» ثم قال: أخذه بعض المتأخرين وهو: على ابن محمد الكاتب البستى، فقال: