كتاب خزانة الأدب وغاية الأرب لابن حجة الحموي (اسم الجزء: 2)

وقد تقدم القول أن النكتة في التاجر استحقها الشيخ جمال الدين بن نباتة على الصلاح الصفدي، وعلى زين الدين الوردي، وهي:
وتاجر أسكرني طرفه ... والكاس فيما بيننا دائر
وقال لي سرك قلت اسقني ... جهرًا على عينك يا تاجر
ومن نكته المخترعة قوله:
شاب ورد الرياض من ... ورد خديك وانفرك1
فله الناس أثبتوا ... وانتفى الورد للكرك2
ورسم الجوباني، وهو إذ ذاك كافل المملكة الشامية لفضلاء دمشق، أن ينظموا له ما يكتب على أسنة الرماح، فنظم القاضي فتح الدين بن الشهيد:
إذا الغبار على في الجو عثيره ... فأظلم الجو ما للشمس أنوار3
هذا سناني نجم يستضاء به ... كأنه علم في رأسه نار4
إن الرماح لأغصان وليس لها ... سوى النجوم على العيدان أزهار
ونظم مولانا قاضي القضاة صدر الدين بن الآدمي، نور الله ضريحه، وكان إذ ذاك في عنفوان شبابه ومبادي نظمه:
النصر مقرون بضرب أسنة ... لمعانها كوميض برق يشرق
سبكت ما لتسبك كل خصم مارق ... وتطرقت لمعاند يتطرق
زرق تفوق البيض في الهيجاء إذ ... يحمر من دمها العدو الأزرق5
ينسجن يوم الحرب كل كتيبة ... تحت الغبار فنصرهن محقق
__________
1 انفرك: صار قريبًا من النضوج.
2 الكرك: مدينة.
3 العثير: الناعم من الغبار.
4 الشطر الثاني من هذا البيت مضمن وهو للخنساء ترثي أخاها صخرًا في قولها:
وإن صخرًا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار
والعلم: الجبل العالي سمي بذلك لأنهم كانوا يوقدون في رأسه نارًا علامة للضالين من المسافرين في الصحراء ليهتدوا إلى مكان معمور.
5 الزرق والبيض: الخيول. الهيجاء: الحرب. العدو الأزرق: الأجنبي من أبناء الروم.

الصفحة 212