كتاب خزانة الأدب وغاية الأرب لابن حجة الحموي (اسم الجزء: 2)

ولعمري إن الشيخ شمس الدين بن المزين تطاول برمحه على أقرانه في ذلك العصر، بقوله:
أنا أسمر والراية البيضاء لي ... لا للسيوف وسل من الشجعان
لم أحل في عيش العداة لأنني ... نوديت يوم الجمع بالمرّان1
وإذا تعانقت الكماة بجحفل ... كلمتهم فيه بكل لسان2
فتخالهم غنمًا تساق إلى الردى ... قهر المعظم سطوة الجوباني
وكتبت من حماة المحروسة حسب ما رسم لي به قولي:
أنا في الخط إن تحمر نقطي ... فكتابي مقاتل الفرسان
وقوامي إذا تثنى ففرد ... ما له في تفرق الجمع ثاني
وسناني كالبرق بل صار منه ... قلب سيف البروق قي خفقان
رمحه للردين ينسب لكن ... صاح لما علاه بالسنان3
ومن أغراض الشيخ شمس الدين المزين اللطيفة قوله:
حمل الدواة فرمتها ... منه مرامة عاشق4
قالت إذًا ما أنت يا ... قلم الديار بلائق
ومن لطائف مجونه قوله:
سلماني أضافنا ... لبنًا ما له ثمن
بيض الله وجهه ... كلما جاء باللبن
ومن مقاطيعه التي سارت لديها الركبان قوله:
أنا دواة يضحك الجود من ... بُكا يراعي جلّ من قد براه5
دلوا على جودي من مسه ... داء من الفقر فإني دواه6
__________
1 المرّان: الرماح الصلبة اللدنة، مفردها مرانة.
2 الكماة: الفرسان الأبطال. كلمتهم: جرجتهم ومن الكلام.
3 الردين: امرأة كانت تقوم الرماح فنسبت إليها فيقال: رماح ردينية وهي أصلب الرماح وأقومها.
4 رام: طلب، مرامة: مطلب.
5 بكا: بكاء. يراع: قلم.
6 الداء: المرض.

الصفحة 213