كتاب خزانة الأدب وغاية الأرب لابن حجة الحموي (اسم الجزء: 2)
وقلت موريًا ومقتبسًا ومكتفيًا:
قالوا وقد فرطت في تصبري ... وما برى بوصله سقاما
اصبر عسى تسقى بماء ريقه ... قلت لهم يا حسرتا على ما1
وقولي:
أرخت لنا ذوائبًا من شعرها ... عشرًا وفرق الفجر فيهم يسري
فصرت بالفجر لها معوّذًا ... لما بدا بين ليال عشر2
وقولي: موريًا مع بديع التضمين:
سرنا وليل شعره منسدل ... وقد غدا بنومنا مضفرا3
فقال صبح ثغره مبتسمًا ... عند الصباح يحمد القوم السرى4
وقولي:
قف واستمع طربًا فليلي في الدجى ... باتت معانقتي ولكن في الكرى
وجرى لدمعي رقصة بخيالها ... أتُرى درى هذا الرقيب بما جرى
وقولي:
كم صحت في ظلمة الليالي ... ويلاه من نومي المشرد
والدمع في وجنتي ينادي ... أواه من شملي المبدد
وقولي:
يقول معذبي حسن تخير ... سواي فقلت قد عز اصطباري
وكم في الناس من حسن ولكن ... عليك لشقوتي وقع اختياري
وقولي:
أرشفني ريقه وعانقني ... وخصره يلتوي من الدقه
فصرت من خصره وريقته ... أهيم بين الفرات والرقه5
وقولي:
أبصروا عند وداعي ... عقدها وهو مفرط
لمتها في ذاك قالت ... برح الشوق وأفرط6
__________
1 يا حسرتا على ما: على ماء ريقها أو على ما أؤمل.
2 الفجر: سورة الفجر. معوّذًا: حاميًا من التعويذ وهو الاحتماء بآيات القرآن الكريم وبالطلاسم.
3 مضفرًا: بشكل ضفائر واحدتها ضفيرة وهي الجديلة من الشعر أو غيره.
4 السرى: السير ليلًا.
5 الرقة: مدينة سورية.
6 أفرط: زاد.