كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 104
أجله عند كل أ ؛ د ، تترجى خلاص يروشليم ، فلما أكملوا كل شيء على ما في ناموس الرب رجعول إلى الجليل إلى مدينتهم الناصرة ، فأما الصبي فكان ينشأ ويتقوى بالروح ويمتلىء بالحكمة ، ونعمة الله كانت عليه ، وأبواه يمضيان إلى يروشليم في كل سنة في عيد الفصح .
وقال متى : فلما ولد يسوع في بيت لحم يهودا في أيام هيرودس الملك إذا مجوس وافوا من المشرق إلى يروشليم قائلين : أين هوالمولود ملك اليهود لأنا رأينا نجمة في المشرق ، ووافينا لنسجد له ، فلما سمع هيرودس الملك اضطرب وجمع يروشليم وجمع كل رؤساء الكهنة وكتبة الشعب واتسخبرهم : أين يولد المسيح ؟ فقالوا له : في بيت لجحم أرض يهودا - كما هو مكتوب في النبي : وأنت يا بيت لحم أرض يهودا لست بصغيرة في ملوك يهود ، يخرد منك مقدم ، الذي يرعى شعب بني إسرائيل .
حينئذ دعا هيرودس والروم المجوس سراً ، وتحقق منهم الزمان الذي ظهر لهم فيه النجم وأرسلهم إلى بيت لحم قائلاً : امضوا فابحثوا عن الصبي باجتهاد ، فإذا وجدتموه فأخبروني لآتي أنا وأسجد له ، فلما سمعوا من الملك ذهبوا ، وإذا النجم الذي رأوه في المشرق يقدمهم حتى جاء ووقف حيث كان الصبي ، فلما رأوا النجم فرحوا فرحاً عظيماً جداً ، وأتوا إلى البيت فرأوا الصبي ، مع مريم أمه ، فخروا له سجداً وفتحوا أوعيتهم وقدموا له قرابين ذهباً ولُباناً ومُرّاً ، وأنحى إليهم في الحلم أن لا يرجعوا لى هيردوس ، بل يذهبوا في طريق أخرى إلى كورتهم ، فلام ذهبوا وإذ ملاك الرب تراءى ليوسف في الحلم قائلاً : قم ، خذ الصبي وأمه واهرب ليهلكه ، فقام وأخذ الصبي أمه ليلاً ، ومضى إلى مصر وكان هناك إلى وفاة هيرودس ، لكي يتم ما قيل من قبل الرب بالنبي القابل من مصر : دعوت ابني ؛ حينئذ لما رأى هيرودس سخرية المجوس به غضب جداً وأرسل ، فقتل كل صبيان بيت لحم وكل تخومها من ابن سنتين فما دون ، كنحو الزمان الذي تحقق عنده من المجوس ، حينئذ تم ما قيل من أرميا النبي حيث يقول : صوت سمع في الزأمة ، بكاء ونوح وعويل كثير ، وراحيلف تبكي على بنيها ولا تريد أن تتعزى لفقدهم ؛ فلما مات هيرودس ظهر ملاك الرب ليوسف في الحلم بصمر قائلاً : قم ، خذ الصبي وأمه واذهب إلى أرض إسرائيل ؛ فما سمع أن أورشلاوش قد ملك على اليهودية عوض هيرودس أبيه خاف أن يذهب إلى هناك ، فأخبر في الحلم وذهب إلى حور ناحية الجليل ، فأتى وسكن في مدينة تدعى ناصرة لكي يتم ما قيل في الأنبياء : إنه يدعى ناصيريا وفي إنجيل لوقا : فلما تمت له اثنتا عشرة سنة مضوا إلى يروشليم إلى العبد

الصفحة 104