كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 105
كالعادة ، فلما كملت الأيام ليعودوا تخلف عنهام يسوع في يروشليم ولم تعلم أمه ويوسف ، لأنهما كانا يظنان أنه مع السائرين في الطريق ، فلما ساروا نحو يوم طلباه عند أقربائهما ومعارفهما فلم يجداه ، فرجعا إلى يروشليم يطلبانه ، وبعد ثلاثة أيام وجداه في الهيكل جالساً بين العلماء يسمع منهم ويسألهم ، وكان كل من يسمعه مبهوتين من علمه وإجابته لهم ، فلما أبصراه بهتا ، فقالت له أمه : يا بني ما هذا الذي صنعت بنا ؟ إن أباك وأنا كنا نطلبك باجتهاد معذبين ، فقال لهما : لم تطلباني ؟ أما تعلمان أنه ينبغي أن أكون في الذي لأبى ؟ فأما هما فلم يفهما الكلام ونزل معهما وجاء إلى الناصرة وكان يطيعهما ، فأما يسوعفكان ينشأ في قامته وفي الحكمة والنعمة عند الله والناس .
قال متى : وفي تلك الأيام جاء يوحنا المعمدان يكرز في برية يهودا - إلى آخر ما تقدم آنفاً من بشارة يحيى عليه الصلاة والسلام به ، ثم قال : حينئذ أتى يسوع من الجليل إلى الأردن ليعتمد من يوحنا ، فامتنع يوحنا منه وقال : أنا المحتاج أن أعتمد منك وأنت تأتي إلي ، فأجاب يسوع : دع الآن ، هكذا يجب لنا أن نكمل كل البر ، حينئذ تركه فاعتمد يسوع ، وللوقت صعد من الماء فانفتحت له السماوات ، ورأى روح الله نازلاً كمثل حمامة جائياً إليه .
وقال مرمس : وكان تلك الأيام جاء يسوع من ناصرة الجليل واصطنع في نهر الأردن من يوحنا ، فساعة صعد من الماء رأى السماوات قد انشقت ، وروح القدس كالحمامة نزلت عليه ، وللوقت أخرجه الروح إلى البرية ، وأقام بها أربعين يوماً وأربعين ليلة ، وهو مع الوحوش ، والملائكة تخدمه .
وقال متى : وصام أربعين يوماً وأربعين ليلة .
وقال لوقا : وكان لما اعتمد جميع الشعب واعتمد يسوع فبينما هو يصلي انفتحت السماء ونزل عليه روح القدس شبه جسد حمامة ، وكان قد صار ليسوع ثلاثون سنة وكان يُظنّ أنه ابن يوسف وأن يسوع امتلأ من روح القدس ورجع من الأردن ، فانطلق به الروح أربعين يوماً ، لم يأكل شيئاً في تلك الأيام ؛ ثم قال : ورجع يسوع إلى الجليل بقوة الروح وخرج خبره في كل الكورة ، وكان يعلم في مجامعهم ويمجده كل أحد ، وجاء إلى الناصرة حيث كان تربى ودخل كعادته إلى مجمعهم يوم السبت ، وقام الرب عليّ ، من أجل هذا مسحني وأرسلني لأبشر المساكين وأشفي منكسري القلوب وأبشر المأسورين بالتخلية والعميان بالنظر ، وأرسل المربوطين بالتخلية ، وأبشر بالسنة المقبولة للرب والأيم التي أعطانا إلهنا ؛ ثم طوى السفر ودفعه إلى الخادم وجلس ، وكل من كان في الجمع كانت عيونهم محدقة إليه ، فبدأ يقول لهم : اليوم كمل هذا المكتوب بأسماعكم ؛ وفي إنجيل يوحنا : إن يسوع قال : إن كنت أنا أشهد لنفسي فليست شهادتي

الصفحة 105