كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 110
لرب العالمين ( ) 7
[ البقرة : 131 ] وامتثالاً لوصيته إذ قال :
77 ( ) ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ( ) 7
[ البقرة : 132 ] ) اشهدوا بأنا ) أي نحن ) مسلمون ) أي متصفون بالإسلام منقادون لأمره ، فيوشك أن يأمرنا نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) بقتالكم لنصرته عليكم جرياً على عادة الرسل ، فنجيبه بما أجاب به الحواريون المشهدون بأنهم مسلمون ، ثم نبارزكم متوجهين إليه معتمدين عليه ، وأنتم تعرفون أيامه الماضية ووقائعه السالفة .
ولما علم أهل الكتاب ما جبل عليه العرب من محبة أبيهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأن محداً ( صلى الله عليه وسلم ) أتى بدينة كما تقدم في قوله سبحانه وتعال
77 ( ) بل ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين ( ) 7
[ البقرة : 135 ] اجتمع ملأ من قرابتهم بحضرة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وضلل كل منهم الآخر وادعى كل منهم قصداً لاجتذاب المسلمين إلى ضلالهم بكيدهم ومحالهم اتباع إبراهيم عليه الصلاة والسلام بأنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان على دينهم ، ولم يكن لذلك ذكر في كتابهم ، مع أن لاعقل يرده بأدنى التفات ، لأن دين كل منهم إنما قرر بكتابهم ، وكتابهم إنما نزل على نبيهم ، ونبيهم إنما كان بعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام بدهور متطاولة ، واليهود ينسبون إلى يهوذا بن يعقوب عليه السلام ، لأخذه البكورية عن أخيه بنيامين لأمر مذكور في كتابهم ، والنصارة ينسبون إلى الناصرة مخرج عيسى عليه الصلاة والسلام في جبل الجليل ، ولا يعقل أن يكون المتقدم على دين ما حدث إلا بعده وعلى نسبة متأخرة عنه ، وكان دينه ( صلى الله عليه وسلم ) إنما هو الإسلام ، وهو الحنيفة السمحة فقال سبحانه وتعالى مبكتاً لهم : ( ياأهل الكتاب ( كالمعلل لتبكيتهم ، لأن الزلة من العلام أشنع ) لم تحآجون في إبراهيم ( فيدعيه كل من فريقكم ) و ( الحال أنه ) ما أنزلت التوراة والإنجيل ( المقرر كل منهما لأصل دين متجدد منكم ) إلا ( ولما كان إنزال كتاب كل منهم غير مستغرق للزمان الآتي بعده أدخل الجار فقال : ( من بعده ( وأعظم ما يتمسك به كل فرقة منهما السبت والأحد ، ولم يكن ما يدعونه فيمهما في شريعة إبراهيم عليه السلام ، لاي قدرون على إنكار ذلك ، ولا يأتيى مثل ذلك في دعوى أنه مسلم لأن الإسلام الذي هو الإذعان للدليل معنى قديم موجود من حين خلق الله العقل ، والدليل أنه لا يقدر أحد أن يدعي أنه ما حدث إلا بعد إبراهيم عليه السلام كما قيل في الدينين المذكورين .
ولما كان الدليل العقلي واضحاً في ذلك ختم الآية بقوله منكراً عليهم ) أفلا تعقلون ) أي هب أنكم لبستم وادعيتم أن ذلك في كتابكم زوراً وبهتاناً ، وظننتم أن ذلك يخفى على من لا إلمام له بكتابكم ، فكيف غفلتم عن البرهان العقلي ثم استأنف