كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 112
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لمن قال له : قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك ( قل : آمنت بالله ثم استقم ) انتهى .
ثم خص بالنفي من عرفوا بالشرك مع الصلاح لكل من داخله شرك من غيرهم كمن أشرك بعزيز والمسيح عليهما الصلاة والسلام فقال : ( وما كان من المشركين ( وفي ذكر وصفي الإسلام والحنف تعريض لهم بأنهم في غاية العناد والجلافة واليبس في التمسك بالمألوفات وترك ما أتاهم من واضح الأدلة وقاطع الحجج البينات .
ولما نفي عنه ( صلى الله عليه وسلم ) كل زيغ بعد أن نفي عنه أن يكون على ملة هو متقدم عن حدوثها شرع في بيان ما يتم به نتيجة ما مضى ببيان من هو أقرب إليه ممن جاء بعده ، فقرر أن الأولى به إنما هو من اتبعه في أصل الدين ، وهو التوحيد والتنزيه الذي لم يختلف فيه نبيان أصلاً ، وفي الانقياد للدليل وترك المألوف من غير تلعثم حتى صاروا أحقاء بالإسلام الذي هو وصفه بقوله سبحانه وتعالى مؤكداً رداً عليهم وتكذيباً لمحاجتهم : ( إن أولى الناس ) أي أقربهم وأحقهم ) بإبراهيم للذين اتبعوه ) أي في دينه من أمته وغيرهم ، لا الذين ادعوا أنه تابع لهم ، ثم صرح بهذه الأمة فقال : ( وهذا النبي ) أي هو أولى الناس به ) والذين آمنوا ( ي من أمته وغيرهم وإن كانوا في أدنى درجات الإيمان ) والله ) أي بما له من صفات الكمال - وليهم ، هذا الأصل ، ولكنه قال : ( ولي المؤمنين ( ليعم الأنبياء كلهم وأتباعهم من كل فرقة ، ويعلم أن الوصف الموجب للتقريب العراقة في الإيمان ترغيباً لمن لم يبلغه في بلوغه .
ولما كان قصد بعضهم بدعواه أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام على دينه إنما هو إضلال أهل الإسلام عقب ذلك بالإعراب من مرادهم بقوله تعالى - جواباً لمن كأنه قال : فما كان مراد أهل الكتابين بدعواهم فيه مع علمهم أن ذلك مخالف لصريح العقل ؟ ) وردت طآئفة ) أي من شأنها أن تطوف حولكم طواف التابع المحب مكراً وخداعاً ) من أهل الكتاب ( حسداً لكم ) لو يضلونكم ( بالرجوع إلى دينهم الذي يلعمون أنه قد نسخ ) وما ) أي والحال أنهم ما ) يضلون ( بذلك التمني أو الإضلال لو وقع ) إلا أنفسهم ( لأن كلاًّ من تمنيهم وإضلالهم ضلال لهم مع أنهم لا يقدرون أن يضلوا من هداه الله ، فمن تابعهم على ضلالهم فإنما أضله الله ) وما يشعرون ) أي وليس يتجدد لهم في