كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 135
) ترجع الأمور ) أي كلها ، التي فيهما والتي في غيرهما ، فلا داعي له إلى الظلم ، لأنه غني عن كل شيء وقادر على كل شيء .
ولما كان من رجوع الأمور إليه هدايته من يشاء وإضلاله من يشاء قال - مادحاً لهذه الأمة ليمنعوا في رضاه حمداً وشكراً ومؤيساً لأهل الكتاب عن إضلالهم ليزدادوا حيرة وسكراً : ( كنتم خير أمة ) أي وجدتم على هذا الوصف الثابت لكم جبلة وطبعاً .
ثم وصف الأمة بما يدل على عموم الرسالة وأنهم سيقهرون أهل الكتاب فقال : ( أخرجت للناس ( ثم بين وجه الخيرية بما لم يصحل مجموعة لغيرهم على ما هم عليه من المكنة بقوله : ( تأمرون ) أي على سبيل التجدد والاستمرار ) بالمعروف ) أي كل ما عرفه الشرع وأجازه ) وتنهون عن المنكر ( وهو ما خالف ذلك ، ولو وصل الأمر إلى القتال ، مبشراً لهم بأنه قضى في ألأزل أنهم يمتثلون ما أمرهم به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قوله : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ( إراحة لهم من كلفة النظر في أنهم هل يمتثلون فيفلحوا ، وإزاحة لحملهم أعباء الخطر بكونهم يعانون عليه ليفوزوا ويربحوا ، فصارت فائدة الأمر كثيرة الثواب بقصد امتثال الواجب ، وللترمذي وقال : حسن عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أنه سمع النبي صلى الله عليه يقول في هذه الآية : ( أنتم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله سبحانه وتعالى ) وللبخاري في التفسير عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : ( أنتم خير الناس للناس ، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام ) ولما أخبر عنهم بهذا الوصف الشريف في نفسه أتبعه منا زاده شرفاً ، وهو أنهم فعلوه في حال إيمانهم فهو معتبر به لوجود شرطه الذي هو أساس كل خير فقال ) وتؤمنون ) أي تفعلون ذلك والحال أنكم تؤمنون ) بالله ( ي الملك الأعلى الذي تاهت الأفكار في معرفة كنه ذاته ، وراتدت نوافذ أبصار البصائر خاسئة عن حصر صفاته ، أي تصدقون أنبياءه ورسله بسببه في كل ما أخبروا به قولاً وفعلاً ظاهراً وباطناً ، وتفعلون جميع أوامره وتنهون عن جميع مناهيه ؛ وهذا يفهم أن من لم يؤمن كإيمانهم

الصفحة 135