كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 156
ولما كان الفائز بالمطالب قد لا يوقي المعاطب قال تعالى : ( واتقوا النار ) أي إن لم تكونوا ممن يتقيه سبحانه لذاته ) التي أعدت ) أي هيئت ) للكافرين ) أي بالله باستحلال الربا وغيره بالذات ، وللكافرين بالنعمة عصياناً بالعرض .
ولما كان الفائز السالم قد لا يكون مقرباً قال اتباعاً للوعيد بالوعد : ( وأطيعوا الله ( ذا الجلال والإكرام ) والرسول ) أي الكامل في الرسلية كمالاً ليس لأحد مثله ، أي في امتثال الأوامر واجتناب النواهي بالإخلاص ) لعلكم ترحمون ) أي لتكونوا على رجاء وطمع في أن يفعل بكم فعل المرحومب التقريب والمحبة وإنجاز كل ما وعد على الطاعة من نصره وغيره .
ولما نهىعما منع النصر بالنهي عن الربا ، المراد بالنهي عنه الصرف عن مطلق الإقبال على الدنيا ، المشار إلى ذمها في قوله تعالى :
77 ( ) زين للناس حب لاشهوات من النساء والبنين ( ) 7
[ آل عمران : 14 ] ، وأمر بما تضمن الفوز والنجاة والقر ، وكان ذلك قد يكون مع التواني أمر بالمسارعةف يه توصلاً إلى ما أعد للذين اتقوا الموعودين بالنصر المشروط بتقواهم وصبرهم في قوله :
77 ( ) بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ( ) 7
[ آل عمران : 125 ] ،
77 ( ) وإن تصبرو وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً ( ) 7
[ آل عمران : 120 ] الموصوفين بما تقدم في قوله تعالى في المقصد الثالث من دعئام هذه السورة
77 ( ) قل أأنبئكم بخير من ذلك للذين اتقوا ( ) 7
[ آل عمران : 15 ] ، على وجه أبلغ من ذلك بالمسارعة إلى ما يوجب المغفرة من الرب اللطيف بعباده ، وإلى ما يبيح الجنة أعدت للمتقين الذين تقدمت الإشارة إليهم في قوله تعالى :
77 ( ) واتقوا الله لعلكم تفحلون ( ) 7
[ آل عمران : 130 ] الذين يتخلون عن الأموال وجميع مصانع الدنيا فلا تمتد أعينهم إلى الازدياد من شيء منها ويتحلون بالزهد فيها والإنفاق لها في سبيل الله في مرضاة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من الجهاد وغيره في السراء والضراء ، لا بالإقبال على الدنيا من غنيمة أو غيرها إقبالاً يخلّ ببعض الأوامر ، وبالصبر بكظم الغيظ عمن أصيب منهم بقتل أو جراحة ، والعوف عمن يحسن العفو عنه في التمثيل بالقتل في أحد أو غير ذلك إرشاداً إلى أن لا يكون جهادهم إلا غضباً لله تعالى ، لا مدخل فيه لحظ من حظوظ النفس أصلاً ، وبالصبر أيضاً على حمل النفس على الإحسان إلى من أساء بذلك أو غيره كما فعل ( صلى الله عليه وسلم ) في فتح مكة بعد أن كان حلف ليمثلن بسبعين منهم مكان تمثيلهم بسيد الشهداء أسد الله واسد رسوله عمه حمزة ابن ساقي الحجيج عبد المطلب ، فإنه وقف ( صلى الله عليه وسلم ) في ذلك اليوم