كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 163
) ومن يرد ثواب الآخرة ) أي وهم الثابتون شكراً على إحسانه إليهم من غير أن يشغلهم شاغل عن الجهاد ، ولما كان قصد الجزاء غير قادح في الإخلاص منه من الله تعالى علينا قال : ( نؤته ( ونبه على أن العمل لذات الله من غير نظر إلى ثواب ولا عقاب أعلى فقال : ( منها ) أي وسنجزيه لشكره ، وهو معنى قوله : ( وسنجزي الشاكرين ( لكنه أظهر لتعليق الحكم بالوصف وعمم .
ولما ذكر سبحانه وتعالى هذه الجمل على هذا الوجه الذي بين فيه العلل ، وأوضح بحال الزلل ، وكان التقدير بعد انقضائها : فكأين من قوم أمرناهم بالجهاد ، فكانوا على هذين القسمين ، فأثبنا الطائع وعذينا العاصي ، ولم يضرنا ذلك شيئاً ، ولا جرى شيء منه على غير مرادنا ، عطف عليه يؤسيهم بطريق الصالحين من قبلهم ويسيلهم بأحوالهم قوله : ( وكأين ( وهي بمعنى كم ، وفيها لغات كثيرة ، قرىء منها في العشر بثنتين : الجمهور بفتح الهمزة بعد الكاف وتشديد الياء المكسورة ، وابن كثير وأبو جعفر بألف ممدودة بعد الكاف وهمزة مكسورة ، ولعلها أبلغ - لأنه عوض عن الحرف المحذوف - من المشهورة بالمد ، والمد أوقع في النفس وأوقر في القلب ؛ وفيها كلام كثير - في لغاتها ومعناها وقراءاتها المتواترة والشاذة وصلاً ووقفاً ، ورسمها في مصحف الإمام عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي وقع إجماع الصحابة عليه ليكون المرجع عند الاختلاف إليه ، وهل هي بسيطة أو مركبة ومشتقة أو جامدة وفي كيفية التصرف في لغاتها - استوعبته في كتابي الجامع المبين لما قيل في ) كأين ( ، وقال سبحانه : ( من نبي ( لتكون التسلية أعظم بذكر ما هو طبق ما وقع في هذه الغزوة من قتل أصحابه ، واحتمال العبارة لقتله نفسه بقوله : ( قتل ) أي ذلك النبي حال كونه ) معه ( لكن الأرجح إسناد ) قتل ( إلى ) ربيون ) أي علماؤهم ورثة الأنبياء ، وعلى منهاجهم ) كثير فما ( عمرو - : قاتل معه ) ربيون ( أ يعلماؤهم ورثة الأنبياء ، وعلى منهاجهم ) كثير فما ) أي فما تسبب عن قتل نبيهم وهنهم ، أو يكون المعنى ويؤيده الوصف بالكثرة - : قتل الربيون ، فما تسبب عن قتلهم أن الباقين بعدهم ) وهنوا ) أي ضعفوا عن عملهم ) لما أصابهم في سبيل الله ) أي الملك الأعظم من القتل لنبيهم الذي هو عمادهم ، أو إخوانهم الذين هم أعضادهم لكونه من الله ) وما ضعفوا ) أي مطلقاً في العمل ولا في غيره ) وما استكانوا ) أي وما خضعوا لأعداهئم فطلبوا أن يكونوا تحت أيديهم - تعريضاً بمن قال : اذهبَوا إلى أبي عامر الراهب ليأخذ لنا أماناً من أبي سفيان ، بل صبروا ، فأحبهم الله لصبرهم ) والله ) أي الذي له صفات الكمال ) يحب الصابرين ) أي فليفعلن بهم من النصر وإعلاء القدر وجميع أنواع الإكرام فعل من يحبه .

الصفحة 163