كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 182
بالأمس ، فأجابوا بالسمع والطاعة ، فخرج في أثرهم واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم ، ولا يشك في أنهم أجابوا كلهم ، ولم يتخلف منهم أحد ، وقد كانوا في أحد نحو سبعمائة ولم يأذن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في الخروج معه لأحد لم يشهد القتال يوم أحد ، واستأذنه رجال لم يشهدوها فمنعهم إلا ما كان من جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فإنه أذن له لعلة ذكرها في التخلف عن أحد محمودة .
قال الواقدي : ودعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بلوائه وهو معقود لم يحل من الأمس ، فدفعه إلى علي رضي الله عنه ، ويقال : إلى أبي بكر رضي الله عنه ، وخرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ورأسه مشجوج وهو مجروح ، في وجهه أثر الحلقتين ، ومشجوج في جبهته في اصول اشلعر ، ورباعيته قد سقطت ، وشفته قد كلمت من باطنها وهو متوهن منكبه الأيمن بضرب ةابن قميئة ، وركبتاه مجحوشتان بأبي هو وأمي ووجهي وعيني فدخل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) المسجد فركع ركعتين والناس قد حشدوا ، ونزل أهل العوالي حيث جاءهم الصريخ ، ثم ركع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ركعتين ، فدعا بفرسه على باب المسجد ، وتلقاه طلحة رضي الله عنه وقد سمع المنادي فخرج ينظر متى يسير ، فإذا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عليه الدرع والمغفر وما يرى منه إلا عيناه فقال : يا طلحة سلاحك قال : قلت : قريب ، قال : فأخرج ، أعدو فألبس درعي ولأنا أهم بجراح رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مني بجراحي ، ثم أقبل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على طلحة فقال : ( أين ترى القوم ىلآن ؟ قال : هم بالسيالة ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ذلك الذي ظننت أما إنهم يا طلحة لن ينالوا منا مثل أمس حتى يفتح الله مكة علينا ) ومضى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في أصحابه حتى عسكر بحمراء الأسد ، قال جابر رضي الله عنه : وكان عامة زادنا التمر ، وحمل سعد بن عبادة رضي الله عنه ثلاثين بعيراً حتى وافت الحمراء ، وساق جزوراً فنحروا في يوم اثنين وفي يوم ثلاثاء ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يأمرهم في النهار بجمع الحطب ، فإذا أمسوا أمر أن توقد النيران ، فيوقد كل رجل ناراً ، فلقد كنا تلك الليالي نوقد خمسمائة نار حتى نرى من المكان البعيد ، وذهب ذكر معسكرنا نيراننا في كل وجه حتى كان ما كبت الله به عدونا فهنا ظاهر في أنهم كانوا خمسمائة رجل - والله أعلم - ويؤيده ذلك ما نقل من أخبار المثقلين بالجراح - قال الواقدي : جاء سعد بن معاذ رضي الله عنه والجراح في الناس فاشية ، عامة بني عبد الأشهل جريح ، بل كلهم - رضي الله عنهم فقال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يأمركم أن تطلبوا عدوكم ، قال : يقول أسيد بن حضير رضي الله عنه وبه سبع جراحات وهو يريد أن يداويها : سمعاً وطاعة لله ولرسوله فأخذ سلاحه ولم يعرج

الصفحة 182