كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 183
على دواء جراحه ولحق برسلو الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؛ وجاء سعد بن عبادة رضي الله عنه قومه بني ساعده فآمرهم بالمسير ، فلسوا ولحقوا ، وجاء أبو قتادة رضي الله عنه أهل خربى وهم يداوون الجراح فقال : هذا منادي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يأمركم بطلب العدو ، فوثبوا إلى سلاحهم وما عرجوا على جراحاتهم - رضي الله عنهم فخرج من بني سلمة رضي الله عنهم أربعون جريحاً ، وبالطفيل بن النعمان رضي الله عنه ثلاثة عشر جرحاً ، وبقطبه بن عامر بن حديدة رضي الله عنه تسع جراحات حتى وافوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ببئر أبي عتبة إلى رأس الثنية عليهم السلاح ، قد صفوا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلما نظر إليهم والجراح فيهم فاشية قال : ( اللهم ارحم بني سلمة ) وحدث ابن إسحاق والواقدي أن عبد الله بن سهل ورافع بن سهل رضي الله عنها كان بهما جراح كثيرة ، فلما بلغهما النداء قال أحدهما لصاحبه : والله إن تركنا غزوة مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لغَبنا والله ما عندنا دابة نركبها وما ندريد كيف نصنع قال عبد الله : انطلق بن ، قال رافع : لا والله ما بي مشي قال أخوه : انطلق بنا نتجارّ ، فخرجا يزحفان فضعف رافع فكان عبد الله يحمله على ظهره عقبة ويمشي الآخر عقبة حتى أتوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عند العشاء وهو يوقدون النيران ، فأتى بهما رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وعلى حرسه تلك الليلة عباد بن بشر فقال : ( ما حبسكما ؟ فأخبراه بعلتهما ، فدعا لهما بخير وقال : إن طالت بكم مدة كانت لكم مراكب من خيل وبغال وإبل ، وليس ذلك بخير لكم ) وأما غزوة بدر الموعد فروى الواقدي - ومن طريقة الحاكم في الإكليل - كما حكاه ابن سيد الناس قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد خرج في هذه الغزوة في ألف وخمسمائة من أصحابه رضي الله عنهم ، وكان الخيل عشرة قال الواقدي : وأصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أكثر أهل الموسم : يا محمد لقد أخبرنا أنه لم يبق منكم أحد ، فما أعلمكم إلا أهل الموسم فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) - ( ليرفع ذلك إلى عدوه : ما أخرجنا إلا موعد أبي سفيان وقتال عدونا ، وإن شئت مع ذلك نبذنا إليك وإلى قومك العهد ثم جالدناكم قبل أن نبرح من منزلنا هذا ، فقال الضميري : بل نكف أيدينا عنكم ونتمسك بحلفك ) .

الصفحة 183