كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 191
عَزْمِ الأُمُورِ وَإِذَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) 73
( ) 71
ولما كانت هذه السورة متضمنة لكثير من الدقائق التي أخفوها من كتابهم الذي جعلوه قراطيس ، يبدونها ويخفون كثيراً ، وفي هذه الآية بخصوصها من ذلك ما يقتضي تصديقه ( صلى الله عليه وسلم ) وكان سبحانه عالماً بأن أكثرهم يعاندون سبب عن ذلك أن سلاه في تكذيب المكذبين منهم بقوله : ( فإن كذبوك ( فكان كأنه قيل : هذا الذي أعلمتك به يوجب تصديقك ، فإن لم يفعلوا بل كذبوا ) فقد ( ولما كان السياق لإثبات مبالغتهم في الغلظة والجفاء والكفر وعدم الوفاء وكانت السورة سورة التوحيد ، والرسل متفقون عليه ، وقد أتى كل منهم فيه بأنها البيان وأزال كل لبس أسقط تاء التأنيث لأنها ربمادلت على نوع ضعف فقال : ( كذب رسل ( ولما كانت تسلية الإنسان بمن قاربه في الزمان أشد أثبث الجار فقال ) من قبلك ) أي فلك فيهم مسلاة وبهم أسوة ) جآءو بالبينات ) أي من المعجزات ) والزبر ) أي من الصحف المضمنة للمواعظ والحكم الزواجر والرقائق التي يزبر العالم بها عن المساوي ) والكتاب المنير ) أي الجامع للأحكام وغيرها .
الموضح لأنه الصراط المستقيم .
ولما تقدم في قصة أحد رجوع المنافقين وهزمية بعض المؤمنين مما كان سبب ظفر الكافرين ، وعاب سبحانه ذلك عليهم بأنهم هربوا من موجبات السعادة والحياة الأبدية إلى ما لا بد منه ، وإلى ذلك أشار بقوله :
77 ( ) قل لو كنتم في بيوتكم ( ) 7
[ آل عمران : 154 ]
77 ( ) ولئن قتلتم في سبيل الله ( ) 7
[ آل عمران : 157 ]
77 ( ) قل فادرءوا عن أنفسكم الموت ( ) 7
[ آل عمران : 168 ]
77 ( ) ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ( ) 7
[ آل عمران : 169 ] وغير ذلك مما بكتهم به في رجوعهم حذر الموت وطلب امتداد العمر ، مع ما افتتح به من أن موت هذا النبي الكريم وقتله ممكن كما كان من قبله من إخوانه من الرسل على جميعهم أفضل الصلاة والسلام والتحية والإكرام وختم بالإخبار بأنه وقع قتل كثير من الرسل ، فكان ذلك محققاً لأنه لا يصان من الموت خاص ولا عام ، مضموماً إلى ما نشاهد من ذلك في كل لحظة ؛ صوَّر ذلك الموت بعد أن صار مستحضراً للعيان تصويراً أوجب التصريح به إشارة إلى أن حالهم في هربهم ورجوعهم وما تبع ذلك من قولهم حال من هو في شك منه فقال تعالى : ( كل نفس ) أي منفوسة من عيسى وغيره من أهل الجنة والنار ) ذآئقة الموت ) أي وهو المعنى الذي يبطل معه