كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 209
لأنه حجة في غير محل التخصيص ، ولامجمل ليس بحجة أصلاً - أفاده الإمام الرازي ؛ فقال تعالى : ( طاب ) أي زال عنه حرج النهي السابق ولذّ ، وأتبعه قيداً لا بد منه بقوله : ( لكم ( وصرح بما علم التزاماً فقال : ( من النساء ) أي من غيرهن ) مثنى وثلاث ورباع ) أي حال كون هذا المأذون في نكاحه موزَّعاً هكذا : ثنتين ثنتين وثلاثاً ثلاثاً وأربعاً أربعاً لكل واحد ، وهذا الحكم عرف من العطف بالواو ، ولو كان بأو لما أفاد التزوج إلا على أحد هذه الوجوه الثلاثة ، ولم يفد التخيير المفيد للجمع بينها على سبيل التوزيع ، وهذا دليل وضاح على أن النساء أضعاف الرجال ، وروى البخاري في التفسير ( عن عروة ابن الزبير أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن قوله تعالى : ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) [ النساء : 3 ] ، قالت : يا ابن أختي هذه التيمة تكون في حجر وليها ، وتشركه في ماله ، ويعجبه مالها وجمالها ، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ، فنهوا عن ذلك أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا لهن أعلى سنتهن في الصداق ، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن قال عروة : قالت عائشة : وإن الناس استفتوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعد هذه الآية ، فأنزل الله عز وجل
77 ( ) ويستفتونك في النساء ( ) 7
[ النساء : 127 ] قالت عائشة : وقول الله عز وجل في آية أخرى
77 ( ) وترغبون أن تنكحوهن ( ) 7
[ النساء : 127 ] رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلة المال والجمال ، قالت : فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في ماله وجماله في يتامى النساء إلا بالقسط ، من أجل رغبتهم عنهم إذا كن قليلات المال والجمال ) وفي رواية ( في النكاح ) ، فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى في الصداق ؛ وهذا الخطاب للأحرار دون العبيد ، لأن العبد لا يستقل بنكاح ما طاب له ، بل لا بد من إذن السيد .
ولما كان النساء كالتيامى في الضعف قال مسبباً عن الإذن في النكاح : ( فإن خفتم ألا تعدلوا ) أي في الجمع ) فواحدة ) أي فانكحوها ، لأن الاقتصار عليها أقرب إلى المؤدي إلى العدل دائراً على اطراح النفس ، وكان الإماء - لكسرهن بالغربة وعدم الأهل - أقرب إلى حسن العشرة سوّى بين العدد منهم إلى غير نهاية وبين الواحدة من الحرائر فقيل : ( أو ما ) أي انكحوا ما ) ملكت أيمانكم ( فإنه لا قسم بينهن ، وذكر ملك اليمين يدل أيضاً على أن الخطاب من أوله خاص بالأحرار ) ذلك ) أي نكاح غير اليتامى

الصفحة 209