كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 227
ولما ختم ذلك بذكر توبة الزناة ، وكان الحامل على الزنى - على ما يقتضيه الطبع البشري - شدة الشبق وقلة النظر في العواقب ، وكان ذلك إنما هو في الشباب ؛ وصل بذلك قوله تعالى معرفاً بوقت التوبة وشرطها مرغباً في تعجيلها مرهباً من تأخيرها : ( إنما التوبة ( وهي رجوع العبد عن المعصية اعتذاراً إلى الله تعالى ، والمراد هنا قبولها ، سماه باسمها لأنها بدون القبول لا نفع لها ، فكأنه لا حقيقة لها .
ولما شبه قبوله لها بالواجب من حيث إنه بها ، لأنه لا يبدل القول لديه ؛ عبر بحرف الاستعلاء المؤذن بالوجب حثاً عليها وترغيباً فيها فقال : ( على الله ) أي الجامع بصفات الكمال ) للذين يعملون السوء ( أيَّ سوء كان من فسق أو كفر ، وقال : ( بجهالة ( إشارة إلى شدة قبح العصيان ، لا سيما الزنى من المشايخ ، لإشعار السياق ترهيباً بأن الأمر فيهم ليس كذلك - كما صرح به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فيما رواه البزار بإسناد جيد عن سلمان رضي الله عنه ( ثلاثة لا يدخلون الجنة : اليخ الزاني ، والإمام الكذاب ، والعائل المزهو ) وهو في مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : شيخ زان ، وملك كذاب ، وعائل مستكبر ) وهو عن كثير من الصحابة من طرق كثيرة ، وذلك لأن حضور الموت بالقوة القريبة من الفعل وإضعاف القوى الموهنة لداعية الشهوة قريب من حضوره بالفعل ، وذلك ينبغي أن يكون مذهباً لداعية الجهل ، ماحقاً لعرامة الشباب ، سواء قلنا : إن المراد بالجهالة ضد الحلم ، أو ضد العلم ؛ قال الإمام عبد الحق في كتابه الواعي : قال أبو عبد الله - يعني القزاز : والجاهلية الجهلاء اسم وقع على أهل الشرك يكون مأخوذاً : استجهلت الريح الغصن - إذا حركته ، فكأن الجهل إنما هو حركة تخرج عن الحق والعلم - انتهى .
فالمعنى حينئذ : يعملون السوء ملتبسين بسفه أو بحركة أو بحركة وخفة