كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 230
وأصل العضل : التضييق ، يقال عضلت الدجاجة بيضها - انتهى .
والظاهر أن مدار مادته إنما هو على الاشتداد ، ومن عضلة الساق ، وهي اللحمة التي في باطنه ، ونقل عبد الحق أنها كل لحم اجتمع ، قال : وقال الخليل : كل لحمة اشتملت على عصبة - انتهى .
وتارة يكون الاشتداد ناظراً إلى المنع ، وتارة إلى الغلبة والضيق ، ثم علل ذلك بقوله : ( لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) أي أنتم إن كن أزواجاً لكم ، أو مورثوكم إن كن أزواجاً لهم وعضلتموهن بعدهم ، ليذهب ذلك بسبب إنفاقهم له على أنفسهن في زمن العضل ، أو بسبب افتدائهن لأنفسهن به منكم ، ثم استثنى من تحريم العضل في جميع الحالات فقال : ( إلا أن ) أي لا تفعلوا ذلك لعلة من العللل إلا لعلة أن ) يأتين بفاحشة ) أي فعلة زائدة القبح ) مبينة ) أي بالشهود الأربعة إن كانت زنى فاعضلوهن بالإمساك في البيوت - كما مضى - لأن من تعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه ، أو بمن يقبل من الشهود إن كانت نشوزاً وسوء عشرة ، فلكم العضل حينئذ إلى الصلاح أو الافتداء بما تطيب به النفس ، والأنسب لسياق الأمر في ) وعاشروهن ( أن يكون ) تعضلونه ( منهياً ، لا معطوفاً على ( أن ترثوا ) ) بالمعروف ) أي من القول والفعل بالمبيت والنفقة والموادة قبل الإتيان بالفاحشة ) فإن ) أي إن كنتم لا تكرهونهن فالأمر واضح ، وإن ) كرهتموهن ( فلا تبادروا إلى المضاجرة أو المفارقة ، واصبروا عليهن نظراً لما هو الأصلح ، لا لمجرد الميل النفسي ، فإن الهوى شأنه أن لا يدعو إلى خير ثم دل على هذه العلة بقوله : ( فعسى ( ولوضوح دلالتها على ذلك صح جعلها جواباً للشرط ) أن تكرهوا شيئاً ) أي من الأزواج أو غيرها ، لم يقيده سبحانه تعميماً تتميماً للفائدة ) ويجعل الله ) أي المحيط علماً وقدرة ، وغيَّب بحكمته علمكم العواقب لئلا تسكنوا إلى مألوف ، أو تنفروا من مكروه ) فيه خيراً كثيراً ( ولما نهى عن العضل تسبباً إلى إذهاب بعض ما أعطيته المرأة أتبعه التصريح بالنهي عن أخذ شيء منه في غير الحالة التي أذن فيها في المضارة فقال : ( وإن ) أي إن لم تعضلوا المرأة ، بل ) أردتم استبدال زوج ) أي تنكحونها ) مكان زوج ) أي فارقتموها أو لا ، ولم يكن من قبلنا ما يبيح الضرار .
ولما كان المراد بزوج الجنس جمع في قوله : ( وآتيتم إحداهن ) أي إحدى النساء اللاتي وقع الإذن لكم في جمعهن في النكاح سواء كانت بدلاً أو مستبدلاً بها ) قنطاراً ) أي مالاً جماً ) فلا تأخذوا منه شيئاً ) أي بالمضارة عن غير طيب نفس منها ، ولا سبب مباح ، ثم عظم أخذه باستفهام إنكار وتوبيخ فقال : ( أتأخذونه ) أي على ذلك الوجه ، ولما تقدم أن من صور الغصب على الافتداء حال الإتيان بالفاحشة شبه الأخذ في هذه

الصفحة 230