كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 243
كنت قائماً بين يدي الرب وبينكم لأظهر لكم ذلك الزمان أقول الله ربكم ، حيث فرقتم من النار ولم تصعدوا إلى الجبل ، وقال الرب : أنا الله ربكم الذي أخرجتكم من أرض مصر وخلصتكم من العبودية لا يكون لكم إله غيري ، ولا تتخذوا أصناماً ولا أشباهاً ، ولا تقسم باسم ربك كذباً ، لأن الربّ لا يزكي من يحلف باسمه كذباً ، احفظوه يوم السبت وطهروه - إلى أن قال ؛ لا تعملوا فيه عملاً ليستريح عبيدكم وإماؤكم معكم ، واذكروا أنكم كنتم عبيداً بأرض مصر فأخرجكم الله ربكم من هناك بيد منيعة وذراع عظيمة ، لذلك أمركم ربكم أن تحفظوا يوم السبت ، فيكرم كل امرىء منكم والديه كما أمركم الله ربكم لتطول أعماركم ، وينعم عليكم في الأرض التي يعطيكم ، لا تقتلوا ، لا تزنوا ، لا تسرقوا ، لا يشتهين الرجل منكم امرأة صاحبه - إلى أن قال : ولا شيئاً مما لصاحبك - هذه الآيات التي أمر بها الرب بني إسرائيل ، وكلمهم بها في الجبل من النار بالسحاب والضباب بصوت عظيم لا يوصف ولا يحد ، وهي التي كتبها على لوحي الحجارة ودفعها إلى موسى النبي - فما سمعتم صوتاً من الظلمة ورأيتم ناراً تشتعل في الجبل تقدم إليّ رؤساؤكم ، وقالوا : قد أرانا الله ربنا مجده وكرامته وعظمته ، اليوم رأينا أن كلم الله الناس وعاشوا ، إن عدنا نسمع صوت الله ربنا متنا ، تقدم أنت واسمع ما يقول الله ربنا وقص علينا فسمع الرب صوت كلامكم حين كلمتموني وقال لي الرب : قد سمعت صوت الشعب وما قالوا لك ، نعم ما تكلموا به ويا ليت تكون لهم قلوب هكذا ، فتكون تسمع وتطيع وتتقوى ، ويفزعون من قولي ، ويحفظون جميع وصاياي ، كلها احفظوا ، واعملوا بما أمركم الله ربكم ولا تحيدوا يمنة ولا يسرة ، بل سيروا في كل الطريق الذي أمركم ربكم لتعيشوا ، وينعم عليكم ، وتطول مدتكم في الأرض التي ترثون - هذه السنن والوصايا والأحكام التي أمرني الله ربكم أن أعلمكم لتعلموا وتتقوا الله ربكم أنتم وبنوكم كل أيام حياتكم فتطول أعماركم ، اسمعوا يا بني إسرائيل الله ربنا واحد ، أحبوا الله ربكم في كل قلوبكم ، ولتكن هذه الآيات التي أمركم في قلوبكم أبداً ، وعلموها بنيكم ، وتكلموا بها إذا حضرتم في منازلكم ، وإذا سافرتم ، وإذا رقدتم ، وإذا قمتم ، وشدوها علامة على أيديكم ، ويكون ميسماً بين أعينكم ، واكتبوها على قوائم بيوتكم وعلى أبوابكم ، ولا تنسوا الله ربكم ، وإياه فاعبدوا وباسمه فأقسموا ، ولا تتبعوا الآلهة الأخرى التي تعبدها الشعوب التي حولكم ، لأن الله ربكم الحالّ فيكم هو إله غيور فاتقوه ، لا يشتد غضبه عليكم ، ويهلككم عن حديد الأرض ، ولا تجربوا الله ربكم كما جربتموه بالبلايا ، ولكن احفظوا وصية الله ربكم وشهادته وسنته التي أمركم بها ، فاعملوا الحسنات ، وأنصفوا واعدلوا لينعم عليكم ، وتدخلوا وترثوا الأرض المخصبة

الصفحة 243