كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 250
نصيب مما اكتسبن ) أي وكذلك فالتمني حينئذ غير نافع ، فالاشتغال به مجرد عناء .
ولما أشار بالتبعيض إلى أن الحصول بتقديره ، لا بالكسب الذي جعله سبباً ، فإنه تارة ينجحه وتارة يخيبه ، فكان التقدير : فاكتسبوا ولا تعجزوا فتطلبوا بالتمني ؛ أمر بالإقبال - في الغنى وكل شيء - عليه إشارةإلى تحريك السبب مع الإجمال في الطلب فقال : ( وسئلوا الله ) أي الذي له جميع صفات الكمال .
ولما كان سبحانه تعالى عظمته لا ينقصه شيء وإن جل قال : ( من فضله ) أي من خزائنه التي لا تنفد ولا يقضها شيء ، وإن جل قال : ( من فضله ) أي من خزائنه التي لا تنفد ولا يقضيها شيء ، وفي ذلك تنبيه على عدم التعيين ، لأ ، ه ربما كان سبب الفساد ، بل يكون الطلب لام هو له صلاح ، وأحسن الدعاء المأثور ، وأحسنه
77 ( ) ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ( ) 7
[ البقرة : 201 ] ثم علل ذلك بقوله : ( إن الله ) أي الملك الأعظم الذي بيده مقاليد كل شيء ) كان بكل شيء عليماً ) أي فكان علىكل شيء قديراً ، فإن كمال العلم يستلزم شمول القدرة - كما سيبين إن شاء الله تعالى في سورة طه ، والمعنى أنه قد فعل بعلمه ما يصلحكم فاسألوه بعلمه وقدرته ما ينفعكم ، فإنه يعلم ما يصلح كل عبد وما يفسده .
وعطف على ذلك ما هو من جملة لعلة فقال : ( ولكل ) أي من القبيلتين صغاراً كانوا أو كباراً ) جعلنا ( بعظمتنا التي لا تضاهى ) موالي ) أي حكمنا بأنهم هم الأولياء ، أي الأنصار ، والأقرباء لأجل الإرث ، هم الذين يلون المال ويرثونه ، سواء كانوا عصبة خاصة وهم الوراث ، أو عصبة عامة وهم المسلمون .
ولما كان الاهتمام بتوريث الصغار أكثر قال : ( مما ) أي من أجل ما ) ترك ) أي خلفه ) الوالدان ) أي لكم ، ثم أتبع ذلك ما يشمل حقي الأصل والفرع فقال : ( والأقربون ) أي إليكم ، ثم عطف على ذلك قوله : ( والذين ) أي وما ترك الذين ) عقدت أيمانكم ) أي مما تركه من تدلون إليه بنسب أو سبب بالحلف أو الولاء أو الصهر ، وذكر اليمين لأن العهد يكون مع المصافحة بها ، ثم سبب عن ذلك قوله : ( فآتوهم ) أي الموالي وإن كانوا صغاراً أو إناثاً على ما بينت لكم في آية المواريث السابقة ، واتركوا كل ما خالف ذلك فقد نسخ بها ) نصيبهم ) أي الذي فرضناه لهم من الإرث موافراً غير منقوص ، ولا تظنوا أن غيرهم أولى منهم أو مساوٍ لهم ، ثم رهب من المخالفة ، وأكد الأمر وعداً ووعيداً بقوله : ( إن الله ) أي المحيط بصفات الكمال ) كان

الصفحة 250