كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 255
وأعلاهما الإحسان ، فصار المأمور بذلك مخلصاً في عبادته ؛ أمره بالإحسان في خلافته ، وبدأ بأولى الناس بذلك ، وهو من جعله سبباً لإيجاده فقال - مشيراً إلى أنه لا يرضى له من ذلك إلا درجة الإحسان ، وإلى أن من أخلص له أغناه عن كل ما سواه ، فلا يزال منعماً على من عداه - : ( وبالوالدين ) أي وأحسنوا بهما ) إحساناً ( وكفى دلالة على تعظيم أمرهما جعل برهما قرين الأمر بتوحيده سبحانه .
ولما كان مبنى السورة على الصلة لا سيما لذي الرحم ، قال مفصلاً لما ذكر أول السورة تأكيداً له : ( وبذي القربى ( لتأكد حقهم بمزيد قربهم ، ولاقتضاء هذه السورة مزيد الحث على التعاطف أعاد الجار ، ثم أتبع ذلك من تجب مراعاته لله ، أو لمعنى تفسد بالإخلال به ذات البين ، وبدأ بما لله لأنه إذا صح تبعه غيره فقال : ( واليتامى والمساكين ) أي وإن لم تكن رحمهم معروفة ، وخصهم لضعفهم وقدم اليتيم لأنه أضعف ، لأنه لصغره يضعف عن دفع حاجته ورفعها إلى غيره ) والجار ذي القربى ) أي لأن له حقين ) والجار الجنب ) أي الذي لا قرابة له ، للبلوى بعشرته خوفاً من بالغ مضرته ( اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة ، فإن جار البادية يتحول ) ) والصاحب الجنب ) أي الملاصق المخالط في أمر من الأمور الموجبة لامتداد العشرة ) وابن السبيل ) أي المسافر لغربته وقلة ناصره ووحشته ) وما ملكت أيمانكم ) أي من العبيد والإماء كذلك ، فإن الإحسان إليهم طاعة عظيمة ( آخر ما تكلم به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الصلاة وماملكت أيمانكم )

الصفحة 255