كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 260
فأمهم علي رضي الله تعالى عنه في المغرب وقرأ ) قل يأيها الكافرون ) [ الكافرون : 1 ] فنزلت ) هكذا رواه ، وقد رواه أصحاب السنن الثلاثة وأحمد وعبد بن حميد والبزار والحاكم والطبري ، فبينوا المراد ، وهو أن الذي صلى بهم قرأ : أعبد ما تعبدومن ، وفي رواية الترمذي : ونحن نعبد ما تعبدون .
ولما أفهم النهي عن قربانها ي هذا الحال زواله بانقضائه ، وصرح به في قوله : ( حتى ) أي ولا يزال هذا النهي قائماً حتى ) تعلموا ( بزوال السكر ) ما تقولون ( فلا يقع منكم حينئذ تبديل ؛ وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه أن المراد بالصلاة نفسها وموضعها وهو المسجد ، وذلك من أدلته على اتسعمال الشيء في حقيقته ومجازه ؛ نهى السكران أن يصلي إلى أن يفهم ، أي يصحو ، ونهى كل واحد أن يكون في المسجد وهو جنب بقوله عطفاً على محل ) وأنتم سكارى ( : ( ولا ) أي ولا تقربوا الصلاة بالكون في محالها فضلاً عنها ) جنباً ) أي ممنين بالفعل أو القوة القريبة منه بالتقاء الختانين ، لأن الجنابة المني سواء كان عن جماع أو لا في حال من أحوال الجنابة ) إلا عابري سبيل ) أي مارين مروراً من غير مكث ولا صلاة ؛ ولما غيَّى منع الجنابة بقوله : ( حتى تغتسلوا ) أي تغسلوا البدن عمداً ، ولما كان للإنسان حالات يتعسر أو يتعذر فيها عليه استعمال الماء ؛ ذكرها فقال مرتباً لها على الأحوج إلى الرخصة فالأحوج ) أو على سفر ( كذلك سواء كان السفر طويلاً أو قصيراً ) أو جاء أحد منكم ) أي أيها المؤمنون ولو كان حاضراً صحيحاً ) من الغائط ) أي المكان المطمئن من الأرض الواسع الذي يقصد للتخلي ، أي : أو جاء من التخلي فقضى حاجته التي لا بد له منها ، فهو بها أحوج إلى التخفيف مما بعده .
ولما تقدم أمر الجنابة التي هي المني أعم من أن تكون بجماع أو غيره ، ذكر هنا ما يعمها وغيرها من وجه فقال : ( أو لامستم النساء ) أي بمجرد التقاء البشرتين أو بالجماع سواء حصل إنزال أو لا ، وأخر هذا لأنه مما منه بد ، ولا يتكرر تكرر قضاء الحاجة ) فلم تجدوا ماء ) أي إما بفقده أو بالعجز عن استعماله ) فتيمموا ) أي اقصدوا قصداً صادقاً بأن تلابسوا ناوين ) صعيداً ) أي تراباً ) طيباً ) أي طهوراً خالصاً فهو بحيث

الصفحة 260