كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 271
تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) أي من غير خيانة ما ، كما فعل أهل الكتاب في كتمان ما عندهم والإخبار بغيره ، والأمانة : كل ما وجب لغيرك عليك .
ولما أمر بما يحق للإنسان في نفسه ، أمر بما يحق له في معاملة غيره ، وحقق لهم ما لم يكونوا يرومونه من أمر الملك بقوله بأداة القطع عاطفاً شيئين على شيئين : ( إذا حكمتم ( وبين عموم ملكهم لسائر الأمم بقوله : ( بين الناس ( وبين المأمور به بقوله : ( أن تحكموا بالعدل ) أي السواء بأن تأمروا من وجب عليه حق بأدائه إلى من هو له ، فإن ذلك من أعظم الصالحات الموجبة لحسن المقيل في الظل الظليل ، أخرج الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ) الحديث .
ولما أخبرهم بأمره زادهم رغبة بقوله : ( إن الله ( معبراً أيضاً بالاسم الأعظم ) نعمَّا ) أي نعم شيئاً عظيماً ) يعظم به ( وحثهم على المبادرة إلى حسن الامتثال بقوله : ( إن الله ( مكرراً لهذا الاسم الشريف ليجتهدوا في الترقي في طهارة الأخلاق إلى حد لم يبلغه غيرهم .
ولما كان الرقيب في الأمانات لا بد له من أن يكون له من يد سمع وعلم قال : ( كان ) أي ولم يزل ولا يزال ) سميعاً ) أي بالغ السمع لكل ما يقولونه جواباً لأمره وغيره ذلك ) بصيراً ) أي بالغ البصر والعلم بكل ما يفعلونه في ذلك وغيره من امتثال وغيره .
ولما أمر سبحانه بالعدل ورغب فيه ، ورهب من تركه ؛ أمر بطاعة المتنصبين لذلك وغيره ، وفي غير ذلك من الدماء والأموال والأقوال والأفعال ، وذكر خيانة أهل الكتاب وما أحل بهم لذلك من العقاب ، وذكر أنه آتى هذه الأمة الملك المقتضي للحكم ، وآتاهم الحكمة بعد جهلهم وضعفهم ؛ أقبل عليهم بلذيذ خطابه بعد ما وعدهم على امتثال أمره من كريم ثوابه بما ختمه بالظل الموعود على العدل في حديث ( سبعة يظلمهم الله في ظله ) فقال : ( إن الله ) أي الذي له صفات الكمال ) يأمركم ) أي الذي له صفات الكمال ) يأمركم ) أي أيتها الأمة ) إن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) أي من غير خيانة ما ، كما فعل أهل الكتاب في كتمان ما عندهم والإخبار بغيره ، والأمانة : كل ما وجب لغيرك عليك .
ولما أمر بما يحق للإنسان في نفسه ، أمر بما يحق له في معاملة غيره ، وحقق لهم ما لم يكونوا يرومونه من أمر الملك بقوله بأداة القطع عاطفاً شيئين على شيئين : ( إذا حكمتم ( وبين عموم ملكهم لسائر الأمم بقوله : ( بين الناس ( وبين المأمور به بقوله : ( أن تحكموا بالعدل ) أي السواء بأن تأمروا من وجب عليه حق بأدائه إلى من هو له ، فإن ذلك من أعظم الصالحات الموجبة لحسن المقيل في الظل الظليل ، أخرج الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ) الحديث .
ولما أخبرهم بأمره زادهم رغبة بقوله : ( إن الله ( معبراً أيضاً بالاسم الأعظم ) نعمَّا ) أي نعم شيئاً عظيماً ) يعظكم به ( وحثهم على المبادرة إلى حسن الامتثال بقوله : ( إن الله ( مكرراً لهذا الاسم الشريف ليجتهدوا في الترقي في طهارة الأخلاق إلى حد لم يبلغه غيرهم .
ولما كان الرقيب في الأمانات لا بد له من أن يكون له من يد سمع وعلم قال : ( كان ) أي ولم يزل ولا يزال ) سميعاً ) أي بالغ السمع لكل ما يقولونه جواباً لأمره وغيره ذلك ) بصيراً ) أي بالغ البصر والعلم بكل ما يفعلونه في ذلك وغيره من امتثال وغيره .
ولما أمر سبحانه بالعدل ورغب فيه ، ورهب من تركه ؛ أمر بطاعة المنتصبين لذلك الحاملة لهم على الرفق بهم والشفقة عليهم فقال : ( ياأيها الذين آمنوا ) أي أقروا بالإيمان ، وبدأ بما هو العمدة في الحمل على ذلك فقال : ( أطيعوا ) أي بموافقة الأمر تصديقاً لدعواكم الإيمان ) الله ) أي فيما أمركم به في كتابه مستحضرين ما له من الأسماء الحسنى ، وعظم رتبة نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) بإعادة العامل فقال : ( وأطيعوا الرسول ( فيما حده لكم في سنته عن الله وبينه من كتابه لأن منصب الرسالة مقتضٍ لذلك ، ولهذا عبر به دون النبي ) وأولي الأمر منكم ) أي الحكام ، فإن طاعتهم فيما لم يكن معصيته - كما أشير إلى ذلك بعدم إعادة العامل - من طاعة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وطاعته من طاعة الله عز وجل ؛ والعلماء من أولي الأمر أيضاً ، وهم العاملون فإنهم يأمرون بأمر الله ورسوله ( صلى الله عليه وسلم )

الصفحة 271