كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 277
صفات الجلال والجمال ) عليهم ) أي معدود من حزبهم ، فهو بحيث إذا أراد زيارتهم أو رؤيتهم وصل إليها بسهولة ، لا أنه يلزم أن يكون في درجاتهم وإن كانت اعماله قاصرة .
ثم بينهم بقوله : ( من النبيين ) أي الذين أنبأهم الله بدقائق الحكم ، وأنبؤوا الناس بحلائل الكلم ، بما لهم من طهارة الشيم والعلو والعظم ) والصديقين ) أي الذين صدقوا أول الناس ما أتاهم عن الله وصدقوا هم في أقوالهم وأفعالهم ، فكانوا قدوة لمن بعدهم ) والشهداء ) أي الذين لم يغيبوا أصلاً عن حضرات القدس ومواطن الأنس طرفة عين ، بل هم مع الناس بجسومهم ومع الله سبحانه وتعالى بحلومهم وعلومهم سواء شهدوا لدين الله بالحق ، ولسواه بالبطلان بالحجة أو بالسيف ، ثم قتلوا في سبيل الله ) والصالحين ) أي الذي لا يعرتيهم في ظاهر ولا باطن بحول الله فساد أصلاً ، وإلى هذا يشير كلام العارف الشيخ رسلان حيث قال : ما صلحت ما دامت فيك بقية لسواه ، وقد تجتمع الصفات الأربع في شخص وقد لا تجتمع ، وأبو بكر رضي الله تعالى عنه أحق الأمة بالصديقية وإن قلان : إن علياً وزيداً رضي الله تعالى عنهما أسلما قبله ، لأنه - لكبره وكونه لم يكن قبل الإسلام تابعاً للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) - كان قدوة لغيره ، ولذلك كان سبباً لإسلام ناس كثير وأولئك كانوا سبباً لإسلام غيرهم ، فكان له مثل أجر الكل ، وكان فيه حين إسلامه قوة الجهاد في الله سبحانه وتعالى بالمدافعة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) - وغير ذلك من الأفعال الدالة على صدقه ، ولملاحظة هذه الأمور كانت رتبتها تلي رتبة النبوة ، ولرفع الواسطة بينهما وفق الله سبحانه وتعالى هذه الأمة التي اختارها بتولية الصديق رضي الله تعالى عنه بعد نبيهم ( صلى الله عليه وسلم ) ودفنه إلى جانبه ، ومن عظيم رتبتهم تنويه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في آخر عمره بهم فقال : ( مع الرفيق الأعلى ) روى البخاري في التفسير عن عائشة رضي الله عنهما قالت : سمعت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول ( ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة ) ، وكان في شكواه الذي قبض فيه أخذته بحّة شديدة ، فسمعته يوقل : ( مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء الصالحين ( فعلمت أنه خيّر .
ولما أخبر أن المطيع مع هؤلاء ، لم يكتف بما أفهم ذكرهم من جلالهم وجلال من معهم ، بل زاد في بيان علو مقامهم ومقام كل من معهم بقوله : ( وحسن ) أي وما أحسن ) أولئك ) أي العالو الأخلاق السابقون يوم السباق ) رفيقاً ( من الرفق ، وهو

الصفحة 277