كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 278
لغة : لين الجانب ولطافة الفعلن وهو مما يستوي واحده وجمعه .
ثم أشار إلى تعظيم ما منحهم به مرغباً في العمل بما يؤدي إليه بأداة لابعد فقال : ( ذلك الفضل ( وزاد في الترغيب فيه بالإخبار عن هذا الابتداء بالاسم الأعظم فقال : ( من الله ( ولما كان مدار التفضيل على العلم ، قال - بانياً على تقديره : لما يعلم من صحة بواطنهم اللازم منها شرف ظواهرهم - : ( وكفى بالله ) أي الذي له الإحاطة الكاملة ) عليماً ( يعلم من الظواهر والضمائر ما يستحق به التفضيل من فضله على غيره .
ولما دل على درجة الشهادة بعد ما ذكر من ثواب من قبل موعظته ولو في قتل نفسه ، وذم من أبى ذلك بعد ما حذر من الأعداء من أهل الكتاب والمشركين والمنافقين المخادعين ، فتوفرت دواعي الراغبين في المكارم على ارتقابها ؛ التفت إلى المؤمنين ملذذاً لهم بحسن خطابه نادباً إلى الجهاد مع الإرشاد إلى الاستعداد له مما يروع الأضداد ، فقال سبحانه وتعالى - منبهاً بأداة البعد وصيغة المضي إلى أن الراسخ لا ينبغي له أن يحتاج إلى تنبيه على مثل هذا - : ( ياأيها الذين آمنوا ) أي أقروا بالإيمان .
ولما كان سبحانه وتعالى قد خلق للإنسان عقلاً يحمله على التيقظ والتحرز من الخوف ، فكان كالآلة له ، وكان - لما عنده من السهو والنسيان في غالب الأوقات - مهملاً له ، فكان كأنه قد ترك آلة كانت منه ؛ قال سبحانه وتعالى : ( خذوا حذركم ) أي من الأعداء الذين ذكرتهم لكم وحذرتكم منهم : المشاققين منهم والمنافقين ) فانفروا ) أي اخرجوا تصديقاً لما ادعيتم إلى جهادهم مسرعين ) ثبات ) أي جماعات متفرقين سرية في إثر سرية .
لا تملوا ذلك أصلاً ) أو انفروا جميعاً ) أي عسكراً واحداً ، ولا تخاذلوا تهلكوا ، فكأنه قال : خففت عنكم قتل الأنفس على الصفة التي كتبتها على من قبلكم ، ولم آمركم إلا بما تألفونه وتتمادحون به فيما بينكم وتذمون تاركه ، من موارد القتالن الذي هو مناهج الأبطال ، ومشارع فحول الرجال ، وجعلت للباقي منكم المحبوبين من الظفر وحل المغنم ، وللماضي أحب المحبوب ، وهو الدجرة التي ما بعدها إلا درجة النبوة ، مع أنه لم ينقص من أجله شيء ، ولو لم يقتل في ذلك السبيل المرضى لقتل في غيره في ذلك الوقت .
ولما كان التقدير : فإن منكم الخارج إلى الجهاد عن غير حزم ولا حذر ، عطف عليه قوله - مبيناً لما هو من أجلّ مقاصد هذه الآيات من تبكيت المنافقيو للتحذير منهم ، ووصفهم ببعض ما يخفون ، مؤكداً لأن كل ما ادعى الإيمان ينكر أن يكون كذلك - : ( وإن منكم ) أي يا أيها الذين آمنوا وعزتنا ) لمن ليبطئن ) أي يتثاقل في نفسه عن