كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 285
ولما تسبب عن هذا معرفة أنهم أخطؤوا في ذلك ، فاستحقوا الإنكار قال منكراً عليهم : ( فما ( وحقرهم بقوله : ( لهؤلاء ( وكأنه قال : ( القوم ( الذي هو دال على القيام والكفاية ، إما تهكماً بهم ، وإما نسبة لهم إلى قوة الأبدان وضعف المكان ) لا يكادون يفقهون ( لا يقربون من أن يفهموا ) حديثاً ) أي يلقي إليهم أصلاً فهما جيداً .
ولما أجابهم بما هو الحق إيجاداً علمهم ما هو الأدب لماحظة السبب فقال مستأنفاًك ) ما أصابك من حسنة ( اي نعمة دنيوية أو أخروية ) فمن الله ) أي إيجاداً وفضلاً ، والإيمان أحسن الحسنات ، قال الإمام : إنهم يقولون : إنهم اتفقوا على أن قوله
77 ( ) ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله ( ) 7
[ فصلت : 33 ] المراد به كلمة الشهادة ) وما أصابك ( وأنت خير الخلق ) من سيئة ) أي بلاء ) فمن نفسك ) أي بسببها فغيرك بطريق الأولى .
ولما اقتضى قولهم إنكار رسالته ( صلى الله عليه وسلم ) إلا أن فعل كل خارق ، وأخبر سبحانه وتعالى بأنه مستو مع الخلق في القدرة قال سبحانه وتعالى مخبراً بما اختصه به عنهم : ( وأرسلناك ) أي مختصين لك بعظمتنا ) للناس ) أي كافة ) رسولا ) أي تفعل ما على الرسل من البلاغ ونحوه ، وقد اجتهدت في البلاغ والنصيحة ، ولم نجعلك إلهاً تأتي بما يطلب منك من خير وشر ، فإن أنكروا رسالتك فالله يشهد بنصب المعجزات والآيات البينات ) وكفى بالله ( المحيط علماً وقدرة ) شهيداً ( لك بالرسالة والبلاغ .
ولما نفى عللهم في التخلف عن طاعته إلى أن ختم بالشهادة برسالته ؛ قال مرغباً مرهباً على وجه عام يسكن قلبه ، ويخفف من دوام عصيانهم له ، دالاً على عصمته في جميع حركاته وسكناته : ( من يطع الرسول ) أي كما هو مقتضى حاله ) فقد أطاع الله ( الملك الأعظم الذي لا كفوء له ، لأنه داع إليه ، وهو لا ينطق عن الهوى ، إنما يخبر بما يوحيه إليه ) ومن تولى ) أي عن طاعته .
ولما كان التقدير : فإنما عصى الله .
والله سبحانه وتعالى عالم به وقادر عليه ، فلو راد لرده ولو شاء لأهلكه بطغيانه ، فاتركه وذاك عبر عن ذلك كله بقوله : ( فما أرسناك ) أي بعظمتنا ) عليهم حفيظاً ( إنما أرسلناك داعياً .
ولما كان من شأن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أن يحفظ من أطاعه ومن عصاه ليبلغ ذلك من أرسله ، وكان سبحانه وتعالى قد أشار له إلى الأعراض عن ذلك ، لكونه لا يحيط بذلك علماً وإن اجتهد ؛ شرع يخبره ببعض ما يخفونه فقال حاكياً لبعض أقوالهم مبيناً لنفاقهم فيه وخداعهم ) ويقولون ) أي إذا أمرتهم بشيء من أمرنا وهم بحضرتك ) طاعة ) أي كل طاعة منا لك دائماً ، نحن ثابتون على ذلك ، والتنكير للتعظيم بالتعميم ) فإذا برزوا (

الصفحة 285