كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 300
فلحقه المسلمون فقال : السلام عليكم : فقتلوه وأخذوا غنيمته ، فأنزل الله سبحانه وتعالى في ذلك إلى قوله ) عرض الحياة الدنيا ( ( ورواه الحارث بن أسامة عن سعيد بن جبير وزاد ) كذلك كنتم من قبل ( تخفون إيمانكم وأنتم مع المشركين ، ) فمنَّ الله عليكم ( وأظهر الإسلام ) فتبينوا ( ثم علل النهي عن هذه الحالة بقوله : ( فعند الله ) أي الذي له الجلال والإكرام ) مغانم كثيرة ) أي يغنيكم بها عما تطلبون من العرض مع طيبها ؛ ثم علل النهي من أصله بقوله : ( كذلك ) أي مثل هذا الذي قتلتموه بجعلكم إياه بعيداً عن الإسلام ) كنتم ( وبعّض زمان القتل - كما هو الواقع - بقوله : ( من قبل ) أي قبل ما نطقتم بكلمة الإسلام ) فمنّ الله ) أي الذي له جميع صفات الكمال ) عليكم ) أي بأن ألقى في قلوب المؤمنين قبول ما أظهرتم امتثالاً لأمره سبحانه وتعالى بذلك ، فقوى أمر الإيمان في قلوبكم قليلاً قليلاً حتى صرتم إلى ما أنتم عليه في الرسوخ في الدين والشهرة به والعز ، ولو شاء لقسى قلوبكم وسلطهم عليكم فقتلوكم .
فإذا كان الأمر كذلك فعليكم أن تفعلوا بالداخلين في الدين من القبول ما فعل بكم ، وهو معنى ما المختص بأنه عالم الغيب والشهادة ) كان بما تعملون خبيراً ) أي يعلم ما أقدمتم عليه عن تبيين وغيره فاحذروه بحفظ بواطنكم وظواهركم .
ولما ناسبت هذه الآية ما قبلها من آية القتل العمد ، والتفتت إلى
77 ( ) وحرض المؤمنين ( ) 7
[ النساء : 84 ] وإلى آية التحية ، فاشتد اعتناقها لهما ، ولعم بها أن في الضرب في سبيل الله هذا الخطر ، فكان ربما فتر عنه ؛ بين فضله لمن كأنه قال : فحينئذ نقعد عن الجهاد لنسلم ، بقوله : ( لا يستوي القاعدون ) أي عن الجهاد حال كونهم ) من المؤمنين ) أي الغريقين في افيمان ، ليفيد التصريح بتفضيل المؤمن المجاهد على المؤمن القاعد لئلا يخصه أحد بالكافر الجاحد .
ولما كان من الناس من عذره سبحانه وتعالى برحمته استثناهم ، فقال واصفاً للقاعدين أو مستثنياً منهم : ( غير أولي الضرر ) أي المانع أو العائق عن الجهاد في سبيل الله من عوج أو مرض أو عمى ونحوه ، وبهذا بان أن الكلام في المهاجرين ؛ وفي البخاري في التفسير عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه ( أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أملى عليه

الصفحة 300