كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 301
) لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله ( فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها عليّ فقال : يا رسول الله والله لو استطيع الجهاد لجاهدت - وكان أعمى ؛ فأنزل الله ع وجل على رسوله وفخذه على فخذي فثقلت عليّ حتى خفت أن ترض فخذي ، ثم سرى عنه فأنزل الله ) غير أولي الضرر ( ) وأخرجه في فضائل القرآن عن البراء رضي الله تعالى عنه قال : ( لما نزلت ) لا يستوي القاعدون ( - الآية ، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ادع لي زيداً وليجىء باللوح والدواة والكتف ؛ ثم قال : اكتب - فذكره ) وحديث زيد أخرجه أيضاً أبو داود والترمذي ولانسائي ، وفي رواية أبي داود : قال : ( كنت إلى جنب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فغشيته السكينة فوقعت فخذ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على فخذي ، فما وجدت شيئاً أثقل من فخذ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم سرى عنه فقال لي : اكتب ، فكتبت في كتلف ) لا يستوي القاعدون ( إلأى آخرها ؛ فقام ابن أم مكتوم - وكان رجلاً أعمى - لما سمع فضيلة المجاهدين فقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين ؟ فلما قضى كلامه غشيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) السكينة ، فوقعت فخذه على فخذي ، ووجدت من ثقلها في المرة الثانية كما وجدت في المرة الأولى ، فسرى عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : اقرأ يا زيد فقرأت ) لا يستوي القاعدون من المؤمنين ( فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) غير أولي الضرر ( - الآية كلها ، قال زيد : أنزلها الله وحدها فألحقتها والذي نفسي بيده لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع في كتف ) ورواه أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو يعلى الموصلي وفيه : ( إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان إذا نزل عليه دام بصره مفتوحة عيناه ، وفرغ سمعه وقلبه لما يأتيه من الله عز وجل ) .
ولما ذكر القاعد أتبعه قسيمه المجاهد بقوله : ( والمجاهدون في سبيل الله ) أي دين الملك الأعظم الذي من سلكه وصل إلى رحمته ) بأموالهم وأنفسهم ( ولما كان نفي المساوواة سبباً لترقب كل من الحزبين الأفضليبة ، لأن لاقاعد وإن فاته الجهاد فقد تخلف الغازي في أهله ، إذ يحيي الدين بالاشتغال بالعلم ونحوه ؛ قال متسأنفاً : ( فضل