كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 305
الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه ولفظه ( واغزوا ، وهاجروا تفلحوا ) .
ولما كان ربما مات المهاجر قبل وصوله إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فظن أنه لم يدرك الهجرة مع تجشمه لفراق بلده قال : ( ومن يخرج من بيته ) أي فضلاً عن بلده ) مهاجراً إلى الموت ) أي رضى الملك الذي له الكمال كله ) فقد وقع أجره ) أي في هجرته بحسب الوعد فضلاً ، لا بحسب الاستحقاق عدلاً ) على الله ) أي في الإحاطة فلا ينقصه شيء ، وكذا كل من نوى خيراً ولم يدركه ( لا حسد إلا في اثنتين ) فهو موفيه إياه توفية ما يلتزمه الكريمن منكم .
ولما كان بعضهم ربما قصر به عن البلوغ توانيه في سيره أو عن خروجه من بلده فظن أن هجرته هذه لم تجبُر تقصيره قال : ( وكان الله ) أي الذي له جميع صفات الكمال ) غفوراً ) أي لتقصير إن كان ) رحيماً ( يكرم بعد المغفرة بأنواع الكرامات .
ولما أوجب السفر للجهاد والهجرة ، وكان مطلق السفر مظنة المشقة فكيف بسفرهما مع ما ينضم إلى المشقة فيهما من خوف الأعداء ؛ ذكر تخفيف الصلاة بالقصر بقوله سبحانه وتعالى : ( وإذا ضربتم ) أي بالسفر ) في الأرض ( أيّ سفر كان لغير معصية .
ولما كان القصر رخصة غير عزيمة ، بينه بقوله : ( فليس عليكم جناح ) أي إثم

الصفحة 305