كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 319
والمغيرة وجابر بن سمرة وجابر بن عبد الله ومعاوية وأنس وأبو هريرة ، بعض أحاديثهم في الصحيحين ، وبعضها في السنن ، وبعضها في المسانيد ، وبعضها في المعاجيم وغير ذلك ؛ ووجه الدلالة أن الطائفة التي شهد لها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالحق في جملة أهل الإجماع والله سبحانه وتعالى الموفق .
ولما كان فاعل ذلك بعد بيان الهدى هم أهل الكتاب ومن أضلوه من المنافقين بما ألقوه إليهم من الشبه ، فردوهم إلى ظلام الشرك والشك بعد أن بهرت أبصارهم اشعة التوحيد ؛ حسن إيلاؤه قوله سبحانه إيلاؤه قوله سبحانه وتعالى - معللاً تعظيماً لأهل الإسلام ، وحثاً على لزوم هديهم ، وذما لمن نابذهم وتوعداً له ، إشارة إلى أن من خرق إجماع المسلمين صار حكمه حكم المشركين ، فكيف بمن نابذ المرسلين : ( إن الله ) أي الأحد المطلق فلا كفوء له ) لا يغفر أن يشرك به ) أي وقوع الشرك به ، من أي شخص كان ، وبأي شيء كان ، لأن من قدح في ملك استحق البوار والهلك ، وسارقالدرع أحق الناس بذلك ) ويغفر ما ) أي كل شيء هو ) دون ذلك ) أي الأمر الذي لم يدع للشناعة موضعاً - كما هو شأن من ألقى السلم ودخل في ربقة العبودية ، ثم غلبته الشهوة فقصر في بعض أنواع الخدمة .
ثم دل على نفوذ أمره بقوله : ( لمن يشاء ( ولما كان التقدير : فإن من أشرك به فقد افترى إثماً مبيناً ، عطف عليه قوله : ( ومن يشرك ) أي يوقع هذا الفعل القذر جداً في أي وقت كان من ماض أو حال أو استقبال مداوماً على تجديده ) بالله ) أي الملك الذي لا نزاع في تفرده بالعظمه لأنه لا خفاء في ذلك عند أحد ) فقد ضل ) أي ذهب عن السنن الموصل ) ضلالاً بعيداً ( لا تمكن سلامة مرتكبه ، وطوزى مقدمة الافتراء الذي هو تعمد الكذب ، وذكر مفدمة الضلال ، لأن معظم السياق للعرب أهل الأوثان والجهل فيهم فاش ، بخلاف ما مضى لأهل الكتاب فإن كفرهم عن علم فهو تعمد للكذب

الصفحة 319