كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 327
الله ) أي الذي له لاكمال كله ) كان به عليماً ) أي فهو جدير - وهو أكرم الأكرمين .
وأحكم الحاكمين - بأن يعطي فاعله على حسب كرمه وعلو قدره ، فطيبوا نفساً وتقروا عيناً ؛ روى البخاري في الشركة والنكاح ومسلم في آخر الكتاب وأبو داود والنسائي في النكاح ( عن عروة أنه سأل عائشة رضي الله تعالى عنهما عن قول الله عز وجل : ( فإن خفتم ألا تقسطوا في التيامى ( إلى ) رباع ( قالت : يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر ولهيا تشاركه في ماله ، فيعجبه مالها وجمالها ، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ، فنهو أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن ؛ قال عروة : قالت عائشة رضي الله عنها : ثم إن الناس استفتوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعد هذه الآية فيهن فأنزل الله عز وجل ( ويستفتونك - إلى - وترغبون أن تنكحوهن ) ) والذي ذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب : الآية الأولى التي قال فيها : ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ( قالت عائشة رضي الله عنها : وقول الله تعالى في الآية الأخرى : ( وترغبون أن تنكحوهن ( هي رغبة أحدكم يتيمته - وقال مسلم : عنيتيمته - التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال ، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن ، زاد مسلم : إذا كن قليلات المال والجمال ، وقال البخاري في النكاح : فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى في الصداق ؛ وفي البخاري ومسلم في التفسير عن عروة أيضاً ( يستفتونك في النساء ( الآية قالت : ( هو الرجل تكون عنده اليتيمة هو وليها ووارثها فأشركته - وقال مسلم : لعلها أن تكون قد شركته ، في ماله حتى في العذق فيرغب أن ينكحها ويكره أن يزوجها رجلاً فيشركه في ماله بما شركته فيعضلها فنزلت هذه الآية ؛ وفي رواية مسلم : نزلت في الرجل تكون له التيمة وهو وليها ووراثها ولها مال وليس لها أحد يخاصم دونها فلا ينحكها لمالها فيضر بها ويسيء صحبتها فقال : ( وإن خفتم ألا تقسطوا في التيامى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء ( يقول : ما حللت لكم ، ودع هذه التي تضر بها ) وفي رواية له وللبخاري في النكاح ( فيرغب عناه أن يتزوجها ويكره أن يزوجها غيره فيشركه في ماله - وقال البخاري : فيدخل عليه في ماله - فيعضلها ولا يتزوجها ولا