كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 353
السماء ، وقوات ترتج ، وحينئذ تظهر علامات ابن الإنسان في السماء ، وتنوح كل قبائل الأرض ، وترون ابن الإنسان آتياً في سحاب السماء مع قوات ومجد كثير ، ويرسل الملائكة مع صوت الناقور العظيم ، ويجمع مختاريه من الأربعة الأزياج من أقصى السماوات - وقال مرقس : من أطراف الأرض إلى أطراف السماء - فمن شجرة التينة - وقال لوقا : ومن كل الأشجار - تعلمون المثل ، إذا لانت أغصانها وفرعت أوراقها علمتم أن الصيف قد دنا .
كذلك أنتم إذا رأيتم هذا كله علمتم أنه قد قرب على الأبواب ، الحق أقول لكم إن هذا الجيل لا يزول حتى يتم هذا كله ، والأرض والسماء تزولان وكلامي لا يزول ، لأجل ذلك اليوم وتلك الساعة لا يعرفها أحد ولا ملائكة السماوات - وقال مرقس : ولا الابن - إلا ألأب وحده ، وقال لوقا : سأله الفريسيون : متى يأتي ملكوت الله ؟ فقال : ليس يأتي ملكوت الله برصد ولا يقولون : هوذا ها هنا أو هناك ها هو ذا ملكوت الله ؛ ثم قال لتلاميذه : ستأتي أيام تشتهون أن تروا يوماً واحداً من أيام ابن الإنسان ولا ترون ، فإن قالوا لكم : هوذا هاهنا أو هناك ، فلا تذهبوا ولا تسرعوا ، لأنه كمثل البرق الذي يضيء في السماء فيضيء تحت السماء ، كذلك تكون أيام ابن البشر - انتهى .
وكما كان في أيام نوح عليه الصلاة والسلام كذلك يكون استعلاء ابن الإنسان ، لأنه كما كنوا قبل أيام الطوفاني يأكلون ويشربون ويتزجون إلى اليوم الذي دخل فيه نوح إلى السفينة ، ولم يعلموا حتى جاء الطوفان فأدرك جميعهم ، كذلك يكون حضور ابن الإنسان ؛ وقال لوقا : ومثل ما كان في أيام لوط يأكلون ويشربون ويبيعون ويشترون ويغرسون ويبنون إلى اليوم الذي خرج فيه لوط من سدوم ، ومطر من السماء ناراً وكبريتاً ، وأهلك جميعهم ، كذلك في اليوم الذي يظهر فيه ابن الإنسان ، وفي ذلك اليوم من كان في السطح وآلته في البيت لا ينزل كي ييأخذها ، ومن كان في الحقل أيضاً لا يرجع هكذا إلى ورائه .
انظروا إلى امرأة لوط ، من أراد أن يحيي نفسها فليهلكها ، ومن أهلكها أحياها ، أقول لكم : إن في هذه الليلة - وقال متى : حينئذ - يكون اثناب في الحقل ، يؤخذ واحد ، ويترك الآخر ، واثنتان تطحنان على رحة واحدة ، تؤخذ الواحدة ، وتترك الأخرى ، وقال مرقس : فانظروا واسهروا وصلّوا ، لأنكم لا تعلمون متى يكون الزمان اسهروا فإنكم لا تعملون متى يأتي رب البيت ليلاً يأتي بغتة فيجدكم نياماً ، والذي أقول لكم أقوله للجميع ، اسهروا قال متى : حينئذ - يكون اثنان في على الهرب في هذه الأمور الكائنة كلها ، وتفقوا قدام ابن الإنسان ، وقال متى : فاسهروا لأنكم لا تعلمون في أية ساعة يأتي ربكم ، واعلموا أنه لو علم رب البيت في أي هجعة يأتي السارق لسهر ولم يدع بيته ينقب ، كذلك كونوا مستعدين لأن ابن الإنسان يأتي