كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 359
يسوع : إن الذي أصنع لست تعرفه الآن ، ولكنك ستعرفه فيما بعده ، قال له شمعون الصفا : إنك لست غاسلاً لي قدمي الآن ، قال له يسوع : إن أنا لم أغسلهما فليس لك معي نصيب ، قال شمعون : يا سيدي ليس تغسل لي قدمي فقط ، بل ويدي ورأسي ، قال له يسوع : إن الذي يطهر لا يحتاج إلا إلى غسل قدمي ؛ فلما غسل أرجلهم تناول ثيابه واتكأ وقال لهم : تعلمون ما صنعت بكم ؟ أنتم تدعونني معلماً ورباً ، وما أحسن ما تقولون فإذا كنت أنا معلمكم وربكم قد غسلت أقدامكم فأنتم أحرى أن يغسل بعضكم أرجل بعض ، والحق الحق أقول لكم إن واحداً منكم يسلمني ؛ وقال متى : ولما كان يسوع ي بيت عنيا في بيت شمعون الأبرص جاءت امرة معها قارورة طيب كثير الثمن فأفاضته على رأسه وهو متكىء ، حينئذ مضى أحد الاثني عشر - أي الحواريين الذي سيذكرون في المائدة والأنعام بأسمائهم - وهو الذي يقال له يهودا الإسخريطي إلى رؤساء الكهنة وقال لهم : ماذا تعطوني حتى أسلمه إليكم ؟ فأقاموا له ثلاثين من الفضة ، ومن ذلك الوقت جعل يطلب فرضة ليسلمه ، وفي أول يوم الفطير - قال مرقس : لما ذبحوا الفسح - قال له تلاميذه : أين تريد حتى نستعد لتأكل الفسح ؟ فقال : اذهبوا إلى المدينة إلى فلان وقولوا له : المعلم يقول : زماني قد اقترب ، وعندك أصنع الفسح مع تلاميذي ، ففعل التلاميذ كما أمرهم يسوع وأعدوا الفسح ، وقال لوقا : وكان في النهار يعلم في الهيكل ، ويخرج في الليل ليستريح في الجبل الذي يدعى جبل الزيتون ، وكان تطلّب الكهنة يهلكونه ، وكانوا يخافون من الشعب ، فدخل الشيطان في يهودا الذي يدعى الإسخريطي الذي كان من الأثني عشرة ، فمضى وكلم رؤساء الكهنة ليسلمه إليهم ، ففرحوا ووعدوه ، وكان يطلب فرصة ليسلمه إليهم مفرداً عن الجمع ، فجاء يوم الفطير الذي يذبح فيه الفسح ، فأرسل بطرس ويوحنا وقال : امضيا وأعدا لنا الفسح ، ثم قال : فانطلقا وأعدا الفسح ، ولما كان المساء اتكأ مع الاثني عشر تليمذاً ، قال : فقال لهم : شهوة اشتهيت أن آكل معكم الفسح ، فإني أقول لكم : إني أيضاً لا آكل منه حتى يتم في ملكوت الله ؛ وقال متى : وفيما هم يأكلوا قال : الحق أقول لكم إن واحداً منكم يسلمني ، فحزنوا جداًن وشرع كل واحد منهم يقول : لعلي أنا هو ؛ وقال يوحنا : وقال : الحق الحق أقول لكم إن واحداً منكم يسلمني ، فنظر التلاميذ بعضهم إلى بعض ، وكان واحداً من تلاميذه متكئاً في حضن يسوع ، وهو الذي كان يسوع يحبه ، فأومأ شمعون الصفا إليه أن يعلمه مَن الذي قال لأجله ؛ فوقع ذلك التلميذ على صدر يسوع وقال له :

الصفحة 359