كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 361
وجاء إلى يسوع وقال له : السلام يا معلم وقبّله له يسوع : يا هذا ألهذا جئت ؟ حينئذ جاؤوا فوضعوا أيديهم على يسوع وقبضوا عليه ، ثم قال : في تلك الساعة قال يسوع للجموع : كأنكم قد خرجتم إلى لص بالسيوف والعصيّ لتأخذوني ، في كل يوم كنت أجلس عندكم أعلِّم في الهيكل فما قبضتم عليّ ، وهذا كله كان لتكميل كتب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ؛ وقال يوحنا : إن يهودا أخذ جنداً من عند عظماء الكهنة والفريسيين وشرطاً ، وجاء إلى هناك بسرج ومصابيح وسلاح ، ويسوع كان عارفاً بكل شيء يأتي عليه ، فخرج وقال لهم : من تطلبون ؟ قالوا : يسوع الناصرين ، قال : أنا هون ] وكان يهودا واقفاً معهم ، فلما قال : أنا هو ، رجعوا إلى ورائهم وسقطوا على الأرض ، فقال يسوع : إن كنتم تطلبوني فدعوا هؤلاء يذهبوا ، لتتم الكلمة التي قالها : إن الذي أعطيتني لن يهلك منهم أحد ؛ وقال متى : حينئذ تركه تلاميذه كلهم وهربوا ، والذين أخذوا يسوع اقتادوه إلى دار قيافا رئيس الكهنة ، وأما بطرس فأتبعه على بُعُد منه إلى دار رئيس الكهنة ، ودخل إلى داخلها وجلس مع الخدام لينظر التمام ، وقال مرقس : وجلس مع الخدام عند النار يصطلي ؛ وقال يوحنا : وإن شمعون الصفا والتلميذ الآخر - يعني الذي تقدم أن عيسى كان يحبه - تبعا يسوع ، وكان عظيم الكهنة يعرف ذلك التلميذ ، فدخل يسوع إلى دار عظيم الكهنة ، فأما شمعون فكان واقفاً خارج الباب ، فخرج التلميذ الآخر الذي كان معارف رئيس الكهنة ، فقال للبوابة وأدخل شمعون بطرس ، فقالت الجارية البوابة لشمعون : أما أنت من تلاميذ هذا الرجل ؟ فقال لها : لا وكان العبيد والشرط قياماً يوقدون ناراً ليصطلوا ، لأنها كانت ليلة باردة ، وقام شمعون معهم أيضاً يصطلي : قال متى : فقال رئيس الكهنة : أستحلفك بالله الحي أن تقول لنا إن كنت أنت هو المسيح قال مرقس : وبينما بطرس في أسفل الدار جاءت فتاة من جواري رئيس الكهنة فقالت له : وأنت أيضاً قد كنت مع يسوع الناصري ؛ وقال متى : مع يسوع الجليلي ، وقال لوقا : فلما رأته جارية جالساً عند الضوء ميزته فقالك هذا أيضاً كان معه ، فأنكر وقال : ما أعرفه ؛ وقال متى : فجحد بين أيديهم أجميعن ، وعند خروجه إلى الباب أبصرته جارية أخرى فقالت : وهذا أيضاً كان مع يسوع الناصري ، فجحد أيضاً بيمين : إني لست أعرف الرجل ، وبعد قليل تقدم الوقوف فقالوا لبطرس : بالحقيقة إنك منهم أنت لأن كلامك يدل عليك ؛ وقال مرقس : وأنت جليلي وكلامك يشبه كلامهم ، وقال : حينئذ أقبل بطرس يلعن ويحلف : إني لست أعرف الإنسان ، وفي الحال صاح .